من أسباب تكليف العزة الالهية لسيدنا موسى عليه السلام بالدعوة. فساد الناس في بلد الرسالة. وتردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. وجبروت الحاكم.. الذين خلفوا موسى في حمل الرسالة.. كذبوا على الله وعلى نبيه.. وصاغ بعض احبارهم كتابات مليئة بالدجل والتزوير (صراع موسى مع يهوه) والفسق والفجور (نشيد الانشاد) والغش (قتالهم مع الكنعانيين يوم الختان) والتسلط على البشر (اعتبارهم شعب الله المختار وباقي البشر عبيد لهم). هذه الحالة مع الزنا والربا في المعابد. استدعت تكليف سيدنا عيسى عليه السلام بحمل رسالة جديدة الى الامة الضالة لاصلاحها بالكلمة والموعظة الحسنة.

التلاميذ الذين حملوا رسالة روح الله (بعد صعوده إلى الملكوت الاعلى) الى آسيا (بطرس) وافريقيا (مرقص) وغيرهم. وضعوها في اعناق بشر يصيب ويخطئ. رهبان لا حول لهم ولا قوة الا الكلمة امام سيف الاستبداد. فلجأوا الى الصوامع والاديرة البعيدة يتعبدون معتزلين الفسق والفجور والعنف في مجتمعاتهم. فكان لابد من رسالة جديدة ورسول يحمل كلمة الله لاصلاح الفساد في الارض (سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم)... ولعلك تتابع معي ان بعض المسلمين (وهم بشر يصيبون ويخطئون) قد فسروا الاسلام حسب رغبتهم او مفاهيمهم. واصبحت المذاهب تنسب للمجتهدين باسمائهم وليس بنتائج اجتهادهم. وأدى الطمع ببعضهم الى تفكيك الامة حسب الولاء لهذا او ذاك. فخالفوا امر الله بقتل بعضهم بعضا. ولا حاجة لتكرار المعلومة التاريخية لصراع المذاهب في الاديان الثلاثة. ولكن الذي لفت نظري هو التعصب للارض وللمجتمع.

في الحرب بين العراق وايران كان اغلب العسكر في الفريقين من مذهب واحد (الشيعة) وفي ثورات ايرلندا المستمرة على التاج البريطاني. كان الجميع مسيحيون. وكذلك الحال في الحرب الاهلية الامريكية. وفي التاريخ حروب اخرى مماثلة.

خلال الحرب العراقية الايرانية. نشبت حرب صغيرة في مصنع اسرائيلي يعمل به يهود من العراق وايران. تعصب كل منهم لوطنه الاصلي. اضطرت ادراة المصنع الى تغيير ورديات العمل للفصل بين الفريقين...

بعد كل سنوات السلام مع اسرائيل لم يجرؤ قبطي واحد على الحج الى مدينة القدس الشريف. وقد كان الاقباط يحجون اليها قبل الاحتلال بالالاف وبجواز سفر جماعي ترتبه الكنيسة القبطية مع الحكومة الاردنية. والسبب ان قداسة البابا شنودة لا يريد للاقباط ان يكونوا خونة الامة العربية. وعندنا في الاردن وبعد مضي ثلاث عشرة عاما على معاهدة الصلح مع اسرائيل. لم تجد السفارة الاسرائيلية في عمان فندقا واحدا تقيم فيه حفل ذكرى الاستقلال (نكبة الفلسطينيين الاولى) ولا مطعما يزود السفارة بطعام المناسبة فاضطرت لجلب الطعام من الوطن المحتل واختصرت المكان على بيت السفير..

قبل ظهور النازية. كان يهود اوروبا يعيشون في احياء شبه مغلقة (غيتو) وفي الوطن العربي كانوا جزءا من نسيج مجتمعهم.. حينما فكر الاوروبيون مع زعماء اليهود بوطن خاص باليهود اختاروا مدغشقر اولا ثم اوغندا.. ولكن رأس المال الاستعماري كان قلقا على طريق الهند حيث الشاي والتوابل والبهارات. والممر الوحيد (قناة السويس) يقع وسط ارض عربية اغلب سكانها مسلمين. بعدها بقليل اكتشف الارمني غولبنكيان البترول في ايران. ثم العراق. وقال المنقبون ان هناك بحرا من البترول تحت جزيرة العرب. لكل هذا تقرر توطين اليهود في فلسطين وليس في مكان آخر. فالصراع على عصب الصناعة (البترول) كان السبب.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور