نحن نعيد قراءة التاريخ لأن الآخرين بدأوا القراءة من السطر الأول للساعة الأولى لإذاعة خبر معاهدة وادي عربة وما تلاها من أيام ارتفعت فيها أصوات التخوين ومنها صوت كان في فمه ماء من راتب الوظيفة على مدى سنوات ، ثم انطلق عقال لسانه ليس بعد التقاعد فقط بل بعد أن يئس من كرسي الوزارة أو أية وظيفة أو منصب نسي الديجتاليون إشغاله على رأي بعض المنظرين في أيامنا هذه.

فجر السابع عشر من أيار عام 1947 صحا رئيس الوزراء توفيق أبو الهدى من النوم في منزله ليجد الملك عبدالله الأول واقفا في الغرفة يطلب إليه تشكيل لجنة وصاية على العرش ، لماذا؟ لأن الملك قرر (وهو القائد الأعلى للجيش) أن يمارس وظيفته الميدانية من جديد.. كان في العام 1916 يحاصر البكتاشي فخري باشا في المدينة المنورة بجمع من فرسان القبائل أطلق عليه اسم الجيش الشرقي ، دهش توفيق أبو الهدى وعقدت الدهشة لسانه وهو يتخيّل الملك في مدرعة (ليست المدرعة التي حاصرت البرلمان الذي صادق على معاهدة وادي عربة كما تروي النائب السابق المحترمة ، وهي تستغرب محاصرة البرلمان بالدبابات الزرقاء للضغط على النواب للبصم ، وهذه المعلومة نسمعها لأول مرة ، كما أن المخرج أحمد الرمحي استعان بصورة المدرعة إياها وهي عائدة من كراج الصيانه) أو يتخيّل الملك عبدالله الأول يطل على حيّ المصرارة في القدس من السور ويطلق النار من رشاش فيكرز يساعده طلال ونايف على تسهيل انسياب حزام الطلقات عبر حجرة اطلاق النار ، ثم تأتيه رصاصة من الحي اليهودي تنهي حياته بالشهادة بدلا من رصاصة مصطفى شكري عشّو ، الخياط في سوق الدباغة بالقدس.

لماذا قرر الملك قيادة جيشه بنفسه في معركة القدس؟ كان كلوب باشا (أبو حنيك) رئيس هيئة أركان الجيش العربي الأردني يرفض دخول الجيش الى القدس ، فالرجل يتلقى نصف أوامره من لندن التي تريد تنفيذ قرار التقسيم ورئيس الجامعه العربيّة عبدالرحمن عزام باشا (طيّب الله ثراه) يؤكد ان التجريدة المغربيّة وحدها ستقضي على اليهود وتخرجهم من فلسطين كلها ، ما عدا جيل الصابرا الذي يتمتع بحماية المسلمين حسب قرار مولانا الخليفه عبدالرحمن الداخل بحماية اليهود الهاربين إلى الأندلس من مظالم الأوروبيين في ذلك الزمن.

حينما أطلع الباشا عزام على تقارير الاستخبارات في الجيش الأردني عن قوّة اليهود العسكريّة التي تفوق قوّة التجريدة المغربيّة والمصرية والسورية والأردنية والفلسطينية بمرتين ، طلب عدم إذاعتها لئلا تؤثر على معنويات الشعوب العربيّة التي تهدر في الشوارع من عدن إلى جبال الأوراس تطالب بنصر سريع ، وخشي الباشا أبو حنيك أن يقتله بعض جنوده او يتركوه بلا حراسة ويلحقون بالقائد الأعلى في معركة القدس فأصدر امره إلى الضباط الذين يتلمظون قهرا أن يتحركوا بالجيش للدفاع عن القدس.

حينما بسط الكولونيل نيومان خريطة القدس تحت شجرة المشمش خارج قريه قلندية وأخبر الضباط والجنود أنهم سيدخلون القدس ضاع صوته وسط صرخات الابتهاج من الرجال.

وللحديث بقيّة.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور