حماس مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي الدكتور عمر الرزاز للمبادرة الملكيّة (تموز )2007 لشمول جميع الأردنيين بالضمان الاجتماعي.. مشروع حضاري لا يباريه أي مشروع آخر بما في ذلك بترول الصخر الزيتي واليورانيوم وحتى انفجار الغاز فجأة بوديان مشاش حدرج.. هو مشروع أمن اجتماعي من الدرجة الأولى.
رواتب الضمان الاجتماعي على بساطتها في معترك الغلاء هي أقل من الكفاية من العوز والفقر لرجال ونساء كبروا بالسن وانشغل أبناؤهم بشؤون العائلات التي أسسوها كما هو حال المثل الشعبي الأردني (بارك الله ببيت يطلع منه بيت).. فيما مضى كان البيت الأردني (سواء كان من الشعر أو الحجر) يضم تحت سقفه ثلاثة أجيال من الجد الى الابن الى الأحفاد مع المطلقات والأرامل من النساء فهم يقولون (البنات همهن الى الممات).. كان الطعام مائدة واحدة للجميع وايراد العمل من الفلاحة والرواتب والتجارة وغيرها. ينفق على البيت الكبير بالتساوي بحيث لا يطال العوز أيا من أبنائه بمن في ذلك طلاب العلم الذين قصدوا دمشق وبيروت والقاهرة وأوروبا وأمريكا.
منذ زمن بعيد بدأ الأبناء بالرحيل من البيت لحظة التحضير للزواج. ابتعدت البيوت الجديدة (بحكم الوظيفه) كثيرا عن البيت الكبير.. أصبح الكهول العاجزون وحدهم في البيت الأول كما بدأوا حياتهم الزوجيّة اول مرّة. وأصبحت زيارة الأبناء للحج والحجة من حين الى حين.. أعياد.. مناسبات.. يضرب العوز والفقر في اركان البيت يحلف احد الكهول (والله لولا الفضيحة بين الناس الاّ أشتكي على ابني وأخلّيه يدفع لي نفقة مثل نفقة الزوجه المهجورة) ثم ينطوي على فقره وأحزانه.. يكابر أمام الناس (ابني معذور.. عنده عيله وعيال.. بنات وولاد يروحوا للمدرسه كل يوم.. أجار بيت وميّة وكهربا وتلفون.. و.. و.. و).
اذا شملت مظلّة الضمان الاجتماعي كل أبناء الوطن كما يطمح الملك وكما يسعى مدير مؤسسة الضمان الاجتماعي ستجد الأجيال التالية ثمن الخبز وتتدبّر أمر الغموس... التشديد في تطبيق القانون للاشتراك في الضمان أمر يجب دعمه بالتوعية والمتابعة الى أبعد الحدود. ذات حين نزلت مشاريع منظمة الأغذية والزراعة الدوليّة في الأردن تدفع للناس مقابل زراعة أراضيهم بالزيتون والفواكه. اضطر الرئيس الشهيد وصفي التل لاستعمال احدى مواد قوانين الدفاع بصرامة.. أبلغ الحكام الاداريين بحبس كل صاحب أرض تحاذي الطرق المعبدة ولا يشترك صاحبها بالمشروع لزراعتها.. فيما بعد ظهر الزيتون في مناطق نائية (بعرف ذلك الزمن) وأصبح لدينا موسم حصاد سنوي للزيت مثل مواسم حصاد القمح التي فقدناها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور