لو شطح الخيال باحد كتاب السيناريو او المسرح لًخلق صراع وادارته بين ثلاث دول عربية بسبب كرة قدم ، لاتهم الكاتب بالدعوة الى الفرقة وزرع الأحقاد في الوطن العربي .. سيتهمه الوحدويون ( اذا بقي منهم احد ) بالعمالة لأكثر من دولة اجنبية بما في ذلك اسرائيل .. ستوقف المسرحية بعد العرض الأول .. وربما يُستدعى الكاتب والمخرج والممثلون للتحقيق معهم في اروقة المخابرات العربية .. لأنهم اساؤوا عن قصد وسبق اصرار للعلاقات الثنائية والثلاثية .. والشاملة مع الدول العربية مجتمعة ومتفرقة .. ونسفوا جميع قضايا الاهتمام المشترك بينها .

افهم ان يتعصب بعض الغوغاء ( عقلاء ومجانين ) لفريقهم الرياضي ، ويقذفون الفريق المنافس بالحجارة وهو الضيف على ارض وطنهم ، فقد ادت مثل هذه الحالة الى قتلى وجرحى في بلد متمدن مثل بريطانيا .. وكادت ان تشرخ وحدتنا الوطنية في المباريات الودية والتنافسية بين اعرق فرقنا الرياضية ، الفيصلي والوحدات .. لولا وعي وحكمة الدولة وابناء الوطن من انصار الفريقين اللذين ينصهران في فريق واحد لتمثيل المملكة في منافسات كأس العرب وكأس العالم ..

ولكني لا افهم كيف يندفع السياسيون خلف الغوغاء لمناصرة مجنون رمى حجرا او حاقد لوّح بيده مع شتيمة من العيار الثقيل ضد آخر .. ثلاث دول عربية كبيرة ذات تاريخ في النضال من اجل الحرية والوحدة وثالثتهما التي اختلف السياسيون العرب عليها ايام الحرب الباردة .. ثلاث دول تستدعي سفراء بعضها للاحتجاج على تصرفات الغوغاء ( لا اجد كلمة بديلة ) وتستدعي سفراءها للتشاور في مشروع ربما يتصاعد الى قطع العلاقات الدبلوماسية يتبعه ترحيل الرعايا ، ومنع رعية بلد من دخول البلد الآخر الا بتأشيرة دخول مسبقة يضاف لها شهادة خلو من امراض كرة القدم وجمهورها . عبر هذا التراشق يحتفي مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الحالية بالسينما الجزائرية ويستضيف عددا من ابرز صناع السينما في الجزائر ..

تتحدث مديرة المهرجان سهير عبدالقادر بعقل يختلف عن عقل اسعاد يونس وممدوح الليثي مذكرة ان الأمر يتخذ اطارا سياسيا لا علاقة للمهرجان به .. والغريب ان تعليقات القراء على الشبكة العنكبوتية اعقل بكثير من تصريحات الفزعة الآنية للحدث وقد اخترت منها تعليقا لمغربي غيور يقول فيه :

( يا اخوان اتقوا الله فأي "دربي" رياضي لا يخلو من تشنجات بين جمهور الفريقين ولو محليا ، فمثلا في دربي الرجاء البيضاوي المغربي و الوداد البيضاوي تقع احداث لا رياضية ودربي الزمالك و الأهلي كدالك و دربي الريال واتليتكو ...الخ تقع تشنجات واحداث خطيرة سرعان ما ينسوا الناس ما وقع و تعود المياه الى مجاريها.لا تركبوا الرياضة من اجل طمس الشعوب عن واقعها اليومي المتهالك. )

لا اجد تفسيرا لما حدث الا حالة العبثية التي تمر بها امتنا العربية .. والمصيبة ان هذه الحالة صعدت الى القمم بعد ان كانت اجتهادا وحماسة من الغوغاء في الشارع العربي .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور