في عالم متمدّن ومتحضر قياسا للعوالم الأخرى تتعرّض المرأة للضرب والاهانة في البيت ، وأحيانا في العمل رغم صرامة القوانين وغلظة العقوبات على ضربة كف أو بوكس أو مقلاة الطعام. ناهيك عن سحب الحزام من البنطلون لاستعماله كرباجا لتطويع واخضاع امرأة تزوجت من رجل ورث التسلّط عبر عقود وآلاف من السنين التي سيطر الذكر فيها على اناث القطيع مبعدا الذكور الأخرى تحدوه رغبة التملّك.
تطوّر العنف ضد المرأة مع تطور الحياة المعاصرة والأزمات الاقتصاديّة التي عصفت بالبيت الأردني مثل كل بيوت العالم. الزوجة تطلب والزوج عاجز لا يقدر على الانفاق. تعلّمت المرأة ومارست الاختلاط اليومي مع الرجال في الجامعة والكليّة.. ومارست معه النقاش اليومي مبدية رأيها الذي يخالف رأي الاخرين وهي حالة لم تكن متوفرة لها في البيت. وهي غير مستعدة للعودة الى الخلف في بيت الزوجيّة.. الثقافة والتعليم والاحتكاك بالاخرين صقل شخصيتها وهيأتها للمواجهة في النقاش وابداء الرأي بالحياة الزوجية.. وبعض الأزواج لم يكن قد تخلّص بعد من موروث تطويع الأنثى.
في أزمان سابقة كان للترابط العائلي في القرية والبادية والمدينة ضابط للعنف ضد المرأة ، فهي ابنة عم وابنة العائلة الفلانيّة وشقيقة فلان الذي نحترمة ولا نهين وليّتة في بيتنا وهي الضلع القاصر الذي يستحق العناية من الرجل وفي بعض الأحيان عندما يستنفد الرجل وسائل التفاهم مع زوجته يشكو الى أهلها خوفا على أسرته من الضياع.. ولكن هذا لا ينفي وجود عنف ضد بعض النساء في مثل ذلك المجتمع بسبب طبيعة النزعة الذكورية للتسلّط.. حينما (تطمح) تغضب سيدة من زوجها وتغادر الى بيت أهلها يرسل لها جاهة من الرجال برئاسة وجيه أو شيخ محترم وذي نفوذ لترضيتها اكراما لأهلها أولا رغم أنها هي التي تحصد النتيجة المعنويّة من جمهرة الترضية التي تعادل بعض الأحيان جمهرة خطبتها ، وحينما يصل الوفاق بين الزوجين الى طريق مسدود يلجأ الرجل الى أبغض الحلال ، وقد حفلت مذكرات بعض الأعلام بوصف هذه الحالة في سيرتهم التي كتبوها ونشروها.
العنف ضد المرأة يبدأ من البيت والمدرسة ويعالج حسب حالة المجتمع الذي استوطن فيه وليس بقوالب جاهزة وصلتنا مع المعونات والمنح التي كثيرا ما ينفق نصفها على موظفي الدولة المانحة الذين جاؤوا معها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور