ذات حين استقالت حكومة وجاءت حكومة جديدة.. وكالعادة ذهبنا إلى الدوار الرابع للسلام على الحكومة الجديدة وتهنئتها. جاء دوري في السلام على الرئيس ، ورصد مندوب "الدستور" قول الرئيس لي بالحرف (بدي قلمك.. بدي الكبرياء الوطني) ونشرها في باب لقطات من حفل تهنئة الحكومة.. لم أكتب في مدح الرجل وحكومته رغم أني كنت موظفا في التلفزيون. التقط أحد الزملاء الفكرة وطوّر نفسه بواسطتها.. أما أنا فلم أفهم كيف أمدح حكومة من الشهر الأول أو الثاني من عمرها المديد وكتاب التكليف السامي لم يزل ساخنا في أدراج مكاتبها. وأمامها من المشاكل والقضايا المحليّة ما يحتاج إلى عام كامل من الدراسة والعلاج لهموم الوطن التي استجدت وتستجد مع تيار الحياة المتدفق في ذهن الملك الشفاف أكثر من شفافيّة أي مسؤول في المملكة.
الآن والمهندس نادر الذهبي يغادر موقع المسؤوليّة في استراحة المحارب. يستحق مني كلمة لإيفاء الرجل حقة خلال مسيرة طويلة بدأت من سلاح الجو الملكي الأردني وانتهت بمنصب الوزير الأول حيث أبتلي بأزمة اقتصاديّة ، وبرلمان استدار بعض أعضائه إلى زاوية المصالح الضيقة للدائرة الانتخابيّة وبعض من مسؤولين لا يهتمون بغير الحفاظ على الكرسي في بلد لا تنام الأسرار فيه طويلا حتى قبل عصر الإنترنت.
يسجل للمهندس نادر الذهبي وجوده في أول الماراثون الذي يتسابق المخلصون من فريقة للوصول إلى خط النهاية في تنفيذ المبادرات الملكية السامية التي عادة ما تسبق تفكير المسؤولين ابتداء من الغفير وانتهاء بالوزير. ويسجل له قيادة فريقه الوزاري لمواجهة الأزمات ودفع عجلة بعض المشاريع الحيويّة التي ورث بعضها من حكومات سابقة ، مثل أزمة المياة الغائبة الحاضرة وقضايا الفقر والبطالة المتوالية حتى في بعض الدول العربيّة الغنية. وحماية الجامعات من التغوّل على هيئات التدريس فيها من مزاجيّة المسؤول وتدخل الواسطات في التعيين والترميج. أفرخت الأحوال الاقتصاديّة العالميّة والمحليّة سلوكا من العنف لا يمكن لأي جهاز أمن عام رصده والتنبؤ به قبل حدوثه. وهذا ليس تقصيرا من الحكومة ومدير الأمن العام الذي لا يستطيع إرسال ضابط توجيه لمراقبة أي محقق أو شرطي خلال التحقيق مع متهم. أو القبض على فار من وجه العدالة.
ونحن نتمنى للوزير الأول الشاب سمير الرفاعي صلابة المنكبين لحمل المسؤولية التي لم يترك كتاب التكليف السامي شاردة أو واردة من همومنا إلاّ ورصدها بالذكر والتوجيه. فإننا نودع نادر الذهبي وداع حصّاد رمى المنجل بين غمور الزرع والرجّادون يسوقون الجمال بحمولها إلى البيادر.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور