المطربة وردة الجزائرية في خريف العمر. منذ زمن بعيد لم تقدم جديدا في إبداعها بعد أن كانت ملء السمع والبصر على الأثير وفي السينما والتلفزيون وليالي الأفراح التي تترقّبها الجماهير العربية زمن حكم جمال عبدالناصر وعلى رأسها ليالي أم كلثوم وعبدالحليم حافظ واللواء الدكتور محمد عبدالوهاب.
بدأت ورده من مصر اقتداء بصناع الفنون والأدب والثقافة من الشوام الذين هاجروا إلى المحروسة هربا من جلاوزة السلطان العثماني في دمشق وبيروت. الذين حرّموا الغناء والتمثيل والجهر بالرأي في الكتابة. ابتداء من بشارة وسليم تقلا مؤسسي جريدة الأهرام مرورا بأبي خليل القباني وبديعة مصابني وعبدالرحمن الكواكبي وفريد الأطرش وأسمهان وفايزة احمد.
حينما لجأت ورده إلى مصر كان تراب وطنها الجزائر يحترق تحت أقدام المستعمر الفرنسي. لا مكان للطرب في مجتمع يعاني من القتل والدمار كل يوم. ويفقد من أبنائه ما يفوق المليون إنسان. يتوجه إلى أهداب الدين للتعبئة المعنوية والصمود. يترصد مرتادي مواخير المتعة الفرنسية في الجزائر ووهران كما يترصد كولونيلات الجيش الفرنسي وجنرالاته.
أبدعت وردة في مصر عشرات الأغاني وبعض الأفلام السينمائية التي مثلتها باللهجة المصرية. واستكانت إلى شيخوختها في القاهرة حيث أصدقاء وزملاء العمر.. من باب محبتها لوطنها الأم الجزائر صرحت وردة أنها ستشعر بغضب كبير إذا فاز المنتخب المصري لكرة القدم على المنتخب الجزائري أو تعادل معه. وهي لا تقبل إلا ذهاب منتخب بلادها إلى المونديال. فور نشر كلامها انطلقت عليها دبابير داحس والغبراء عبر الصحف والشبكة العنكبوتية تهاجمها وتتهمها باهانة مصر التي احتضنتها وأوصلتها إلى النجومية. وبدأ احد المحامين تجهيز دعوى قضائية لترحيلها من مصر بنفس التهمة. ولم يزل الجزائريون والمصريون يتلاسنون بالتصريحات على مستوى مسؤولين وصحفيين ، بسبب مباراة كرة قدم نسيها الناس أو كادوا يتناسونها.. ترى ماذا يحدث لو كان الخلاف على أكثر من لعبة كرة قدم؟.
نشعر بالألم ونحن نرى الشقيقة الكبرى والشقيقة التي ضربت مثلا في المقاومة والتحرير على مستوى العالم ، تختلفان وتتلاسنان بسبب كهذا.
ترى أين ستبدأ حرب البسوس في السنة العاشرة من هذا القرن؟؟.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور