تطوّرت اللغة مع تطوّر الحياة والتشريق والتغريب حتى أنهم أطلقوا على الشعر الشعبي البدوي اسم الشعر النبطي .. والنبط قوم عاثوا فسادا في سواد البصرة قبل ألف عام ونيّف .. واستعملوا الكلمة الإنجليزية GLASS للدلالة على كأس الماء .. ومثلها إطار السيارة وأشياء أخرى أبعدها بيزه وهي وحدة العملة الإسبانية فقالوا بيزات بدلا من دراهم .. وأقربها جلدي جلدي ( سرعة ) وتنداباني ( ماء ) بحيث أثرت لغة العمال والخدم من الشرق الأقصى في لغة أهل الدار بالخليج العربي .. والدار بالمدن والقرى هي بيت السكن . لكنها في البادية هي المنازل والمراعي . وليس بعيدا عن ذهننا شعر عنترة بن شداد

يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمي صباحا دار عبلة واسلمي

او شعر حسان بن ثابت

سقالله ربعا بالموقر دارهم دون قسطل البلقاء ذات المحارب

ويقول شاعر شعبي

باكر نبدل الدار بديار وكل من عن جاره يعد الوصيفه

المقصود غدا نرحل من دارنا إلى ديار غيرها وكل واحد منّا يصف جاره ويعدد مناقبه . وحينما يكون لواحد منهم ذكريات عزيزة في المنزل السابق يقول ... يا عمار يا دارنا العام .

ہ ہ ہ

تحدثنا مع رجل تسعيني عن الحاضر والبعيد من أيامنا .. نذكر الغلاء وهو يذكر سنين القحط في الأزمان الماضية وينظر إلى صفاء اليوم المشمس في عز أربعينية الشتاء .. تنهد وقال :

الله يجيرنا من سنة الكراديش .. تنذكر وما تنعاد .. الكراديش مفردها كردوش الذي هو رغيف الخبز من الذرة الصفراء التي كان الأردنيون يطحنوها ويخبزوها بسنين المحل والقحط حينما ينفد القمح والشعير من الأسواق ، في ذلك الزمن كانت المواصلات صعبة لدرجة ان احدهم حمل خصفة تمر على ظهره من سوق السلط حتى أوصلها لعياله قريبا من سيل الزرقا ..

اقرب وصف للكردوش في القاموس هو العظم الذي يتكردس عليه اللحم . المعروف ان رغيف خبز الذرة لا يتماسك .. يخبز مثل القرص السميك .. سنين القحط هذه كانت تعم مناطق كثيرة في الوطن العربي لدرجة ان الشاعر الشعبي المصري احمد الغندور وصفها ببلاده قائلا : -

سنين العزيز رجعت بقحطها المعروف

حنا نجيب الذرة الصفرا وقّفونا صفوف

الفقر عم البلاد وقوم يا يوسف شوف

المقصود بالعزيز ملك مصر ايام سيدنا يوسف عليه السلام والقصة معروفة جدا ومن اثبت مصادرها القرآن الكريم

ہ ہ ہ

كان أجدادنا البدو من أكثر خلق الله تعاضدا وتضامنا في زمن المصائب وأسوأها القحط .. الشيخ عودة أبو تايه كلّف (زمن المحل ) رجلا يقف على أطراف المضارب مثل الخفير واجبه إرشاد الضيف الوافد الى القبيلة باتجاه بيت الشيخ حتى يلقى الطعام ولا يدخل بيتا آخر يحرج

اصحابه الذين يأخذون خبزهم كفاف يومهم.

أما الشيخ مجحم بن مهيد فقد أطلقوا عليه اسم المصوّت بالعشا .. ابن مهيد كان في المحل يقدم طعام العشاء لكل جائع .. يكلف احد عبيده بالمناداة بين الناس يدعوهم لطعام العشاء بديوانه ، كان طعام العشاء وجبة اساسية تساعد الانسان على نوم الليل . واذا نام جائعا يقولون عنه نام مقوي ، والاقواء يعني الضعف .. نقاد الشعر العربي وصفوا القصيدة الضعيفة او بيت الشعر الضعيف بالاقواء ...


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور