مات عبدالرحمن عرنوس في القاهرة.. امضى سنوات في (بير السلّم) بيت الدرج الذي سكنه بعد ان عاد الى المحروسة من الأردن. ابدع في ذلك البيت المتواضع عشرات الأعمال المسرحية.. اما في جامعة اليرموك فالأمر مختلف.. قام الرجل بتدريس عشرات الطلاب مادة المسرح. تخرج على يديه الكثير. عمل بعض منهم في وظائف مختلفة وصعدت النخبة المبدعة على افق الحياة المسرحية الأردنية.
طلاب عرنوس الآن مبدعون من الدرجة الأولى والبعض منهم يحمل درجة الدكتوراه في فنون المسرح. وآخرون ارتقوا سلم الوظائف الحكومية الى الدرجة الأولى ، ولم يتغير عرنوس بلباسه البسيط وافكاره التي تصل الى حد التمرد غير المألوف الذي يصل الى درجة الجنون احيانا.. وحينما اطلقت عليه هذا الوصف ذات حين ، اعطاني محاضرة طويلة في الابداع والتغريب الذي يصل حالة الجنون كما نعتقد نحن. ولكنه ابداع في نظره.
ذات حين فاجأنا عبدالرحمن عرنوس بمسرحية تجريبية جاء بها من جامعة اليرموك الى عمان.. مثّل المسرحية مجموعة من طلاب وطالبات قسم المسرح في الجامعة. وقد شاركهم تأليف المسرحية ، مستعينا بما في ذاكرتهم عن وطنهم الأردن.
ادهشتنا المفردات الشعبية التي نسينا بعضها. واسماء القرى والأماكن التي رددها شاعر الأردن المتمرّد مصطفى وهبي التل (عرار) في ديوانه الحي الباقي في مكتباتنا. صنع عرنوس وطلابه من الحكايا الشعبية مسرحية تثير الشجن في وجداننا.. وبقيت المسرحية تجريبا لطلاب قسم المسرح في الجامعة. دون ان تأخذ حقها من العرض في دور المسرح بعمان وغيرها.
طلاب عرنوس لم ينسوه بعد عودته الى القاهرة. كلما يذهبون الى تكيّته الشهيرة للسلام عليه والقيام بواجبه. ودعوه للمشاركة في لجنة تحكيم احد المهرجانات المسرحية الاردنية.. حينما اعلن نبأ وفاته في القاهرة. نعاه طلابه في الاردن ، قسم المسرح في جامعة اليرموك ونقابة الفنانين الاردنيين التي اقامت ندوة خاصة عن حياة عبدالرحمن عرنوس وابداعه في المسرح. وشحن ابداع تلاميذه الذين بدأوا معه صغارا يتلمّسون الطريق الى الأضواء ، واصبحوا زمن وفاته نجوما وقد ابيض شعرهم. والبعض منهم اخذ يستعين بالنظارة للقراءة وغيرها.
ندوة الفنانين الاردنيين عن عبدالرحمن عرنوس ، وفاء امتاز به الاردنيين مع كل من ساهم في بناء بلدهم وتنوير عقولهم على معارف جديدة كانوا بحاجة اليها. والذين بدأوا مع عرنوس على مقاعد الدراسة ، اصبحوا اساتذة على منصة التدريس. يعلّمون اجيالا جديدة ، ويجربون مع طلابهم ابداعا مسرحيا كما جربه معهم عرنوس اول مرّة. وانا الذي استفدت من تجربة الرجل ادعو له بالرحمة والغفران.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور