توقفت حروب الحدود بين دول المعمورة منذ زمن بعيد... كان رخرها احتلال العراق للكويت وخروجه منها.. لم تعد الطائرات تمهد للدبابات حركتها في احتلال مقاطعة او ولاية والجلوس على ارضها رغم قرارات مجلس الأمن المتكررة الا في فلسطين.. ولا حاجة لاجترار الوجع الذي يتكرر على مسمع ومرأى الأجيال كل يوم.

ولكن حروب الفتن الداخلية مستمرة في اماكن كثيرة من عالمنا الثالث الفقير ، وفي كل حين تفرّخ حربا جديدة ، يحار رجل الشارع في تفسير اسبابها. ويتألم المراقب المطلع لصدق توقعاته في حدوثها.. بعد فتنة الحوثيين في اليمن.. وقبلها حروب العراق الداخلية ، انفجرت حرب جديدة في نيجيريا التي يعيش على ترابها مائة وخمسين مليون انسان.. وينساب النفط من ابارها الى الشرق والغرب مثل اية دولة نفطية.

الفتنة دينية بين المسلمين والمسيحيين بسبب بناء مسجد في حي مسيحي بتلك المدينة المنكوبة بحوالي 500 قتيل هي حصيلة القتال بين ابناء المدينة الواحدة والحي الواحد.. حتى كتابة هذه السطور.. اثلج صدورنا احتواء جمهورية مصر العربية لفتنة نجع حمادي التي حدثت بسبب حادثة فردية بين شاب وفتاة من الملّتين. وقد تدخل الانباوات والقمص الصعايدة لانهاء الفتنة مقتدين بأخلاق الصحفي الشاعر الذي غير وجه الكنيسة المرقصيّة البابا شنودة. ونأى برعيته عن التطبيع مع اسرائيل عندما منعهم من الحج الى القدس الشريف تحت الاحتلال بقوله: لن يكون الاقباط خونة الأمة العربية. لم يقل المسيحية او الاسلامية. وفي اذهاننا هنا في الأردن فزعة العشيرة الواحدة (زمن ما قبل الثروات الطارئة) في مساعدة المسلمين لبناء كنيسة لاخوتهم النصارى.. وفزعة احد رهبان الكرك لاكمال بناء مسجد كما هو حال العونة الاردنية في الحصاد وبناء المنازل القديمة.

الفتنة في الصومال واليمن ونيجيريا كانت نائمة كحديث بين الجهلاء الذين تضيع اصواتهم في هدير تيار الحياة المتدفق للتنمية ومحاربة الفقر والقضاء على الأمية والجهل. وقتال المحسوبية والفساد.. لم تستيقظ هذه الفتنة الدامية الا بدافع خارجي من منظومة تقدم الاستشارة والمال والسلاح لاشعال حرب اهلية تبدأ في مدينة ولا تنتهي في مدن وولايات.. نتائجها الدمار في بث شبه مباشر.

الأصابع التي حركتها من الخارج لا يعاني اصحابها في بلادهم منها. فالأمن الطائفي مستتب والكل يذهب الى معبده وعمله دون تدخل في معتقدات وحياة الآخر. اما المكاسب فهي صراع الكبار للسيطرة الاقتصادية اولا (البترول) والسياسية ثانيا. ما عدا اسرائيل التي تريد ابتلاع الأرض ثالثا.

لم تغب عن بالي شكوى احد اباطرة صناعات الأسلحة الى رئيس دولته من كساد بضاعته التي يمّول الخزانة من ضرائبها. طمأنه رئيس الدولة بقوله: سأصنع لك حربا في مكان ما لتسويق بضاعتك.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور