السالفة في عرف الاردنيين القدماء "وربما المحدثين" هي القصة او الحكاية. ويلفظونها احيانا سولافة ويستعملونها احيانا مفردة للتعبير عن حالة الحيرة والغضب تضاف الى مشاريع الاحتجاج والنقد على حادثة او موضوع وتلفظ كخاتمة تعجّب بقولهم.. والله سالفة..

 

وهم يضربون مثلا بقولهم ابن السالفة يكبر بسرعة.. والمقصود ان بطل او شخصية الحكاية الشعبية يكون طفلا في بداية القصة ثم يصبح رجلا على لسان الراوي الذي ينهي القصة بانتصار او انكسار البطل ابن السالفة في نهاية الحكاية.. ومن هذه التركيبة استفاد صناع الدراما في اختصار الزمن لابطال الفيلم او المسلسل... وغالبا ما تكون النهاية حسب مزاج السامعين العام. فاذا كانت القبيلة مهزومة في حرب من حروب مثل داحس والغبراء والموسم قحط. والمراعي جافة والزرع والضرع شحيح..

 

فان الراوي ينهي رسالته بانتصار ابن السالفة على اعدائه لرفع معنويات الجياع المهزومين وبعكس ذلك فهو يمرّغ بطله في تراب عشرات المعارك والمصائب حتى يذكر الراتعين في نعمة الامن والشبع انهم سيكونون عرضة لحالة ابن السالفة في المستقبل وعليهم ان يحذروا قبل ان يهيموا في اجواء العز والرفاه.

 

قبل ايام حدثني الميكانيكي ابو خالد عن ابن سالفة كبر بسرعة انتفاخ البالون. وكبرت معه تجارته واعماله بنفس السرعة قياسا على ابن السالفة الذي يكبر بسرعة.. من بين مظاهر النعمة التي اسبغها الله عليه. اشترى سيارة فاخرة فارهة بمبلغ يتجاوز المائة الف دينار.. لم يشترًها بطرا مطلقا. فهي من لوازم الأعمال التي يمارسها وهو يجني الآلاف ان لم تكن الملايين...

 

لا يثق كل الناس بتاجر او رجل اعمال يركب سيارة فولكس فاجن تطوّرت بعد انتحار الفوهرر ادولف هتلر الذي اراد من المهندسين الألمان صناعة سيارة شعبية تكون في متناول جميع الألمان رغم صغرها ومخالفتها لجميع سيارات العالم بوضع محركها في قفاها وصندوق الأغراض في مقدمتها.. فالثقة والانبهار برجل اعمال متميز تلزمهما سيارة فارهة تنساب في الشوارع مثل الناقة الوضحاء في فيافي سايح الذياب قبل بناء المنطقة الحرة في الزرقاء وجارتها الجامعة الهاشمية، او فيافي الغباوي قبل ان تصبح مكبا للنفايات.

 

خاتمة السالفة ان ابنها الذي كبر بسرعة طلب من صديقي ابو خالد "اقولها مجازا فانا مدين له بثمن قطع واجور صيانة منذ العام الماضي" ان يبحث له عن "محرك" ماتور مستعمل بربع ثمن المحرك الجديد او ربع ثمن افرهول كان سيجريه للوضحاء لولا ضيق ذات اليد وتشابك اسلاك البنك مع العقارات والبضائع المستوردة ايام كانت الدنيا قمرا وربيعا وقد بدأ المستهلك بحساب اجرة البيت وملحقاتها من فواتير الماء والكهرباء ومصاريف المدرسة.. قبل أي شيء آخر.

 

قلنا ان ابن السالفة يكبر بسرعة.

 

بقلم: محمود الزيودي.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور