تقع فيفا على الطرف الأقصى من الأغوار الجنوبيّة.. ومن بعدها يبدأ وادي عربة وهي مخدومة بالماء والكهرباء والطرق المعبّدة بين المنازل وبين المزارع وبيّارات الحمضيات.. فيما مضى كان الطلاب من أبناء فيفا والنقع يسيرون على أقدامهم الى غور الصافي للدراسه في مدرستها الثانويّة.. وهم لم ينجحوا فقط بل حصلوا على معدلات عالية أوصلتهم الى الجامعات الرسميّة التي تشترط علامات عالية للدراسة فيها (قياسا للجامعات الخاصة).
تحسّنت أحوال فيفا بوجود مدرسة ثانويّة فيها أراحت طلابها من الماراثون اليومي الى غور الصافي.. ولكن احوال الطلاب ساءت لدرجة ان طالبا واحدا لم ينجح في التوجيهي خلال عامين متتاليين.. ثلاثة وعشرون طالبا في الفرع الأدبي رسبوا وجاءت نسبة النجاح بل الرسوب في فيفا والنقع متقاربة مع السنوات الماضية كما يذكر مدير تربية الأغوار الجنوبيّة.. ويعلل السبب ان فيفا من أشد مناطق المملكة فقرا وان طلبتها يتوجهون الى سوق العمل لتحسين أوضاع أسرهم المتردية.. وهو سبب غير مقنع اذا أخذنا بعين الاعتبار ان الاف الطلبة في المملكة يعملون في أوقات الفراغ والعطل الرسميّة.. فمن حامل للطوريّة في الكرم الى حامل كتابه يقرأ وهو يرعى الأغنام الى عامل في المتجر أو الورشه والكراج لمساعدة والده.. وهم ينجحون ويرسبون بتفاوت معتاد حسب ذكاء الطالب وحسب الرقابة المفروضة على المدرسة التي يدرسون فيها.
فالمعروف جدا أن تدني علامات الطالب في المرحلة الاعداديّة والثانويّة تتطلب من مدير المدرسة ومربي الصف استدعاء ولي الأمر لاخباره بقصور الطالب واسداء النصح له لتوفير الأجواء المناسبة في البيت لمراجعة الدروس التي تلقاها في الصف.. أما قضيّة العمل التي أصبحت مشجبا لتعليق قصور المدرسة تجاه طلابها فهي غير مقبولة ولا معقولة.. فطلاب فيفا والنقع يذهبون يوميا الى المدرسة ، ومهما كانوا جهلة (لا سمح الله) فلا بد أن يتلقوا دروسهم اليوميّة.. ولا يمكن ان يكونوا مسطرة واحدة من الغباء بحيث لا ينجح واحد منهم خلال عامين متتاليين لا سيما أن أبناء فيفا هم من نفس عشائر غور الصافي وغور المزرعة ، حيث تعادل نسبة النجاح فيها نسبة النجاح في مدارس القرى والبلدات المماثلة في المملكة.
أبناء فيفا ليسوا من سلالة نادرة اتسمت بالغباء والجهل.. القرية التي تحرث الأرض وتزرعها بالطرق العصريّة وتقود السيارة والتراكتور وتقرأ الصحف على الشبكة العنكبوتيّة.. هي مواكبة للحياة ولا يمكن أن يرسب جميع أبنائها في الثانويّة العامة لو أنهم تلقوا اهتماما من مدرسيهم أسوة ببقية زملائهم في المملكة وفي غور الصافي القريب حيث نجح بعضهم وهو يسير كيلو مترات على قدميه في الذهاب والأياب حاملا كتبه.
في العام الماضي ثار الجدل على رسوب جميع أبناء فيفا في التوجيهي.. سمعنا عن تغيير في المدرسة.. ثم ضاعت الطاسة في لجة الحياة.. لعلّهم رسبوا هذا العام بسبب أخطاء الكمبيوتر التي صدعت رؤوسنا وأقلقت بيوتنا قبل فترة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور