سينفجر العنف في نيجيريا لا محالة.. حتى لو لم تتحفنا قناة الجزيرة بسبقها الاعلامي عن صور المذبحة التي أعدمت فيها الشرطة رجالا عزّل ارتموا على الأرض استسلاما لأقدارهم وايديهم مقيدة خلف ظهورهم والبعض يستعمل العكازات بعد أن بترت ساقه.
خبر المذبحة وجد طريقه الى النيجيريين عبر وسائل الاعلام الصاعقة الحديثة "انترنت.. هواتف خلويّة.. بالاضافة للفضاء التلفزيوني المفتوح".. لن يجلس المنكوبون "فرادى وجماعات" يضعون أيديهم على أصداغهم مستكينين للخوف وهم يشاهدون مئات الانتحاريين يفجرون انفسهم في العراق وافغانستان واسرائيل وغيرها.
ذلك الضابط المجنون جرّ على بلاده خرابا لا تبرّره نظريّة التخويف بالاعدام في الساحة العامّة.. نفذ المذبحة بقصد ارهاب الناس وتخويفهم ووضع بلده على كف عفريت الانشقاق الديني وسكانها يتبعون الديانتين الاسلاميّة والمسيحيّة مناصفة.. ليس من أقليّة مسلمة ولا أقليّة مسيحيّة.. احتج المسلمون على التربية الغربية في بلادهم الغنيّة بالنفط. واسموا جماعتهم المناهضة باسم بوكو حرام وهي تعني بلغة الهاوسا.. التربية الغربية حرام.
منذ خمسين عاما انفجرت حرب أهليّة في نيجيريا كادت تقسمها الى دويلات طائفيّة وقبلية.. دفع النيجيريون الاف الأرواح وتراجع مستوى معيشتهم الى زمن القرون الوسطى بسبب التشريد عن الأرض التي كانوا يعيشون عليها.. وأصبحوا يشربون مياه المستنقعات ويأكلون مما يجدونه في الحقول والشوارع.. تنفجر الحروب الأهليّة في البلدان الفقيرة لأن أطراف القتال لا تملك شيئا تخشى ان تفقده.. وتشكل المساعدات الخارجيّة المشبوهة لأطراف القتال مطمعا للأفراد والجماعات... ولو اقتصرت هذه المساعدات على أدوات القتل والدمار وحدها.. فهي ثروة ووسيلة لقتل الاخر.. اما الخبز والماء والدواء فتأتي لاحقا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور