كل عام ، وكلما اقترب شهر شباط اللبّاط تتشكل مجموعات غير سياسيّة في قريتنا غريسا.. تبدأ القطط بالزعيق المنفّر ساعات المساء ومنتصف الليل.. وهي كل عام تجري اصطفافا خلف أحد المسؤولين الكبار الذي تكون قد امتحنت قدرته على العمل في العام الفارط.. وعرفت قدرته على قيادة المجموعة.. والأهم من كل هذا جاذبيّته التي تغوي الاناث للانضمام الى المجموعة بالاضافة الى شجاعته ودفاعه المستميت عن أولئك النسوة وقدرته على نهب أنثى جديدة من مجموعة أخرى.

في العام الماضي فقد ماركو (الاسم من اختراع شباب ساخرين) وهو قط كبير جيد التغذية بسبب قدرته على تسلّق أبراج الحمام.. فقد احدى عينيه في معركة حامية الوطيس مع مجموعة سوسو التي ترصّدته تحت البرج وأخذت الحمامة منه وأشبعته خمشا بكل المخالب التي تملكها.. عاد الى مجموعته أعور بعين واحدة.. ذلك المنظر نفّر اناث المجموعة منه فتفرّقت الى مجموعات أخرى قبل أن يفوتها عيد الحب الذي كان في أوج نشاطه.

انطوى ماركو على نفسه واكتفى بالبحث عن عصفور ميت أو فأر مريض لا يقوى على الهرب.. لم يستطع الاقتراب من حاويات القمامة لأنها موزّعة على المجموعات بتفاهم مسبق حسب شروط ومعاهدات بدأ سريانها قبل كانون الأول.

الغريب أن القط الذي خلف ماركو الأعور في قيادة المجموعة لم يجرؤ على الاقتراب من برج الحمام أو محاولة تسلّقه لاحضار فرخ حمام واثبات جدارته أمام المجموعة.. خاصة الاناث اللواتي أصبحن نهبا لمجموعات أخرى.. لم يقع اللوم على الزعيم الجديد.. بل انصب على ماركو وحده.. فهو سبب الهزيمة حتى لو فقد عينا في القتال الدامي.. أسوق هذه الحكاية المفبركة عن المصادفة الغريبة بين موسم تزاوج القطط وبين عيد الحب الذي هبط علينا تقليدا وتجارة ملأت أسواقنا بالأحمر من الألوان.. ورود.. قلوب قطنيّة متورّمة بالاسفنج.. وقطط حمراء لم يتح لها الاصطفاف خلف ماركو الأعور قبل حادثة برج الحمام.. ذات حين أو ذات فالنتاين وزعت بلدية باريس مليون واقْ ذكري مجانا.. وفي ذهنها تداعيات عيد الحب من أمراض جنسيّة وحوادث اجهاض بعد شباط.. وزيادة في النسل.

لو تجرأ مسؤول على الغاء مظاهر عيد الحب من أسواق بلده لقامت قيامة منظمات حقوق الانسان عليه.. وهي عينها لم تجرؤ على انتقاد منع الحجاب في بلاد اخترعت عيد الحب.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور