صحّف الاسرائيليون اسم مدينة ليلهامر الصغيرة في شمال النرويج الى "ليل ها مار".. ليل تعني ليلة وهي كلمة عربية.. ها.. ال التعريف بالعبرية.. مار تعني المرارة بالعبرية ولعلها مشتقة من كلمة مرّ العربية.. في تموز عام 1973 قاد مايك هراري "صديق رئيس بنما عمانويل نورييغا الذي اعتقلته الولايات المتحدة بتهمة اغراق اسواقها بالمخدرات" فريقا من الموساد لاغتيال ابو علي حسن سلامة ، ثارا لعملية ميونخ "خطف وقتل الرياضيين الاسرائيليين".. كان فريق الاغتيال قد تابع رجلا مغربيا يدعى احمد بوشيكي يعمل نادلا في احدى حانات ليلهامر.. شخصوه على انه ابو علي حسن سلامة.. قتلوه على مرأى من زوجته النرويجية التي كانت في الاشهر الاخيرة من حملها.. كما في حالة اغتيال المبحوح بدبي.. هرب القتله بعد الاغتيال مباشرة الى بيوت آمنة في النرويج والبعض منهم غادر مع مايك هراري الى اسرائيل فورا.
تعقبت الشرطة النرويجية فريق القتلة من خلال شركات تاجير السيارات التي استخدموها. قبضت على بعضهم وهو يعيد السيارة الى الشركة في مطار اوسلو وقبضت على اثنين في البيت الآمن بدلالة زملائهما الذين لم يصعدوا الى الطائرة. احدهم سيلفيا رافائيل التي كانت تتحرك باسم باتريشيا روكسبور وبجواز سفر كندي مزور وتحت غطاء مصورة صحفية. امتدت خيوط التحقيق الى بيت في فرنسا كشف بيوت كثيرة تستعملها الموساد هناك.
بالرغم من احكام السجن على خمسة من فريق ليلة المرارة في النرويج "خففت الى اثنين وعشرين شهرا" فان الدول الغربية التي استخدمت الموساد جوازات سفرها غطاء للقتلة تعاطفت مع اسرائيل واكتفت بالاعتذار بما في ذلك النرويج التي وقعت الجريمة على ارضها. اما قرار القتل فقد وقع من قبل رئيسة الوزراء غولدا مئير. وكل عمليات القتل التي تقوم بها الموساد والاجهزة الامنية الاخرى تتم بقرار موقع من رئيس الوزراء شخصيا.
ليس صحيحا ان الموساد افضل اجهزة التجسس والقتل في العالم. كما يشاع من قصص عن عملياتها هنا وهناك. واغلب هذه القصص من صناعة جهاز خاص داخل الموساد.. فقد سخر النرويجيون من انعدام خبرة فريق القتلة في ليلهامر كما سخر الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي من رجال الموساد الذين قدمتهم كاميرات المراقبة واحدا بعد الآخر وهم يتحركون بين المطار والفنادق والشوارع.. لو كان مع المبحوح حارس او مرافق بفطنة حرس خالد مشعل في عمان.. وفطنة وذكاء شرطة مركز امن البيادر ورجال المخابرات العامة الاردنية.. لكان قبض على اغلب اعضاء فريق الاغتيال الاحد عشر في دبي ان لم يكن جميعهم.. وربما يسترخي ضابط الشرطة المخضرم في دبي ويغلق هاتفه النقال بوجه الاتصالات التي سترد اليه من ربع الكرة الرضية ترجوه الافراج عن السياح الابرياء الذين وصل بعضهم الى دبي يحمل مضارب كرة التنس.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور