سيدي.. أنا الملازم جون سوليفان من القوّات الأمريكيّة في العراق.. عثرت على صندوق من الدولارات الأمريكيّة خلال حملة تفتيش لأحد المخابىء وهو يحوي ستة ملايين دولار.. أنا أبحث عن إنسان ثقة مثلك لتحويله إلى حسابه في الأردن مقابل عمولة عشرة بالمائة على شرط تأمين إرسال الباقي إلى بنك ساسميّه لك مع رقم الحساب.. أرجو أن ترسل لي صورة عن جواز سفرك ورقم حسابك مع عنوان البنك الذي سأحول له النقود.

سيدي.. أقدم نفسي لك.. أنا الانسة أنيتا ، أنا أعيش في معسكر للاجئين بالسنغال.. وأنا ابنة جنرال قتل في الحرب وترك لي ثروة لا أعرف كيف أخرجها من البلاد وأعيش حياة مرفهة بها.. إلخ.

تحيّة لك أخي.. انا أبحث عن الحماية لأني أملك سبعة ملايين دولار في حساب خاص وأريد إخراجها من البلاد بواسطة تحويلها إلى حسابك في بلدك مقابل عمولة.. إلخ ، أرجو مهاتفتي على الرقم ,002149546594

السيد المحترم.. نهنئك بفوزك بجائزة تاغد السنويّة وقيمتها ربع مليون يورو.. نرجو تعبئة النموذج المرفق وإرساله خلال ثلاثة أسابيع وإلاّ ستفقد حقك في الجائزة.. وللتأكيد يرجى مهاتفة البروفيسور كورتني كورانللي.. إلخ.

هذه نماذج من رسائل إلكترونيّة وصلتني من أطراف المعمورة وبعضها مرفق بصور توحي بالثقة.. رجل بلباس رسمي مع ربطة فاخرة.. إمرأة بلباس محتشم مع نظارات.. ضابط مارينز مع أوسمة وبندقيّة.. وأطرفها صورة سيدة تحمل كلبين صغيرين.

استعنت بصديق خبير وجد أن جميع هذه الرسائل صادرة من بلدان فقيرة في اسيا وافريقيا.

كنت حذرا بعدم الإجابة ولكن صديقا لي فتح بطنه للثروة الموعودة.. أرسل جميع المعلومات مع رقم حسابه في البنك.. ولحسن حظه ان الرصيد لم يكن يتجاوز سبعة دنانير طارت مع حسابه بعد ثلاثة أيام من تاريخ إجابته على أسئلة لجنة الجائزة المزعومة.. أغلق الحساب وفتح حسابا آخر لئلا يطير راتبه كل شهر.. ومثله آخرون وقعوا ضحيّة النصب والاحتيال على الشبكة العنكبوتيّة.

أثمّن لمديرية الأمن العام تحذيرها للمواطنين بين حين وآخر لمثل هذه الجرائم التي يقع البسطاء والحالمون بالثروة في أحابيلها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور