لم أجد نص المسرحية الألمانية التي استعرضها الدكتور طه حسين في كتابه (من أدب التمثيل الغربي) ولكن موضوعها لم يزل يتكرر بشكل من الأشكال منذ الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا.
يقع جنديان ألمانيان في الأسر على الجبهة الروسية. خلال شهور الأسر في المعسكر السوفييتي. يتسليان بالحديث والذكريات ويتحدث كل منهما عن حياته بالتفصيل الممل. ولأن شفارو متأكد ان مصيره الموت في صقيع سيبيريا فانه يتحدث عن حياته الزوجية باسهاب ، يروي لصديقه هوبيك اغلب تفاصيل الأيام والليالي مع زوجته سورينا ، ايام الخطوبة ، الجلسات في الحدائق ، الزواج ، ليلة الزفاف ، البيت ، المطبخ ، الحديقة ، وهو يكرر سرد هذه الذكريات بين يوم وآخر ليس للتسلية وقتل الفراغ فقط ، بل محبة لزوجته سورينا التي لا يظن ولا يعتقد انه سيراها ، وهو يتمنى ان تتزوج من انسان يحبها ويخلص لها مثله.
شفارو وهوبيك متماثلان في الطول واللون ، وكلاهما مشّوه الوجه بفعل اصابات الحرب ، بعد زمن طويل يغادر هوبيك معسكر الأسرى في صفقة تبادل لم تشمل شفارو الذي بقي يجتر ذكرياته مع زميل آخر ، يصل هوبيك الى بلدته ليجد ان والدته توفيت وشقيقه يقاتل على الجبهة الأفريقية ، يشعر بالوحدة ، يضنيه العذاب وهو يبحث عن رفيقة تؤنس وحدته ، يتذكر سورينا زوجة زميله في الأسر ، يبحث عن بيتها حتى يجدها. يقدم نفسه اليها باعتباره شفارو زوجها ، يحتضنها بشوق وهي متشككة ، يروي لها ادق تفاصيل حياته معها كما سمعها من شفارو ، ولانه مشوه الوجه ، ولأن سورينا اقتنعت انه زوجها الأسير فقد عاش معها زمنا انجبا فيه طفلة ، سارت حياتهما كزوجين سعيدين في بلد بدأ يخسر حروبه على جبهات متعددة.
فجأة يطرق باب المنزل ويظهر الزوج الأصلي شفارو بعد ان اطلق سراحه من الأسر ، يجد زميله هوبيك قد احتل بيته واستباح زوجته وانجب منها. ويحتج هوبيك انه سمع بموت زميله في الأسر واراد ان يحفظ اسرته. ويجلب السعادة لزوجته كما كان شفارو يتمنى ، تتألم سورينا وهي تستمع الى جدالهما وصراعهما على الأحق بها كأنها غنيمة من غنائم الحرب ، تهرب بابنتها الى الشارع المكتظ بمظاهرات الفرح بانتهاء الحرب ، تلتقي امرأة تبحث عن زوجها وهي تعانق جنود الاحتلال الجديد بين حين وآخر ، تتمنى لو كانت لها طفلة مثل طفلة سورينا الجميلة ، وسورينا تائهة زائغة النظرات ، تسألها المرأة ، لماذا لا تفرحي بانتهاء الحرب؟ ، ترد سورينا الشاردة ، ولكني دفعت ثمن هذه الحرب.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور