حديث مصعب حسن يوسف الى جريدة هآرتس الإسرائيلية بصفته جاسوسا ساهم بتسليم والده الى أجهزة الأمن الإسرائيلية ، والوالد من مؤسسي حماس بالإضافة الى كل من مروان وعبدالله البرغوثي وابراهيم حامد ، حديث مليء بالغثاثة المركبة.. ابن يشي بوالده.. يعتنق المسيحية.. يتمنى لو انه يرتدي بزّة القوات الخاصة الإسرائيلية في غزة لتحرير جلعاد شاليط بدلا من مبادلته بمئات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.. يمتدحه جهاز الشاباك بأنه رجلنا في المطر والثلج والصيف.. وهو الرقم الصعب في منظومة الجواسيس.
القارئ العادي يشعر وهو يقرأ خبر الصحيفة الإسرائيلية بوضاعة الحال الفلسطيني عندما يتجسس الابن على والده ويسلمه الى السجن.. الصدمة تصيب القارئ العربي خارج فلسطين قبل الفلسطيني نفسه.
لا يعرف جميع القراء والمستمعين والمشاهدين للإعلام ان هناك جهازا للتعبئة والتعبئة المضادة. في جميع أجهزة مخابرات العالم.. وأبرعها جهاز تلفيق القصص وإخراجها وإنتاجها في المخابرات الإسرائيلية.. موساد.. شين بيت.. شاباك.
لماذا ظهرت قصة مصعب حسن في الزمن الذي يواجه فيه الموساد احراجا في أوروبا وكندا وبعض الدول العربية بسبب قضية اغتيال محمود المبحوح (حماس).. كشفت شرطة دبي وحرقت ستة وعشرين ضابطا إسرائيليا من وحدة الاغتيال (كيدون).. وأحدثت لإسرائيل إحراجا دفعها لإرسال أسوأ وزراء خارجيتها الى الاتحاد الأوروبي للشرح والاعتذار.. تزامن خبر مصعب مع اعلان دبي عن عشرة رجال وخمس نساء جدد شاركوا في المساعدة للتحضير لجريمة الاغتيال قبل وصول المنفذين الأحد عشر بحيث أصبح إجمالي فريق الاغتيال ستة وعشرين رجلا وامرأة دخلوا دبي بجوازات سفر بريطانية وفرنسية وايرلندية واسترالية وألمانية.
القصة التي خرجت من جراب الحاوي تقصد أخبار القارئ العادي ان حماس تنظيم ينخر فيه السوس. فها هو ابن احد المؤسسين يصل الى مصاف البطل الإسرائيلي منذ أيام المتسادا وحتى الآن. وهي لا تتحدث عن آلاف الجواسيس من اليهود الذين كانوا يبيعون أبناء طائفتهم الى النازيين.. ولا تتحدث عن مسؤولي الهجرة الصهيونية الى فلسطين الذين أشاعوا المحرقة المزعومة بين يهود أوروبا لحثهم على الهجرة وبنفس الوقت كانوا يفاوضون أجهزة الأمن الألمانية زمن هتلر.. البغاء والجاسوسية من اقدم المهن في التاريخ وهي نتاج للضعف الإنساني بالدرجة الأولى اتقاء للجوع والخوف وكل تداعيات الحروب والاحتلال والتسلط.. وهي ليست وقفا على شعب دون آخر. فالمواطن السوفيتي (اليهودي) تجسس على بلده وسلـّم محضر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي عن نقد عصر ستالين الى الموساد التي باعته للمخابرات الأمريكية والأوروبية بالثمن.. زيادة في التعاون.. معلومات وأسرار.. أسلحة.. قرارات فيتو في مجلس الأمن لإحباط شكاوى الدول العربية من اعتداءات إسرائيلية.. المواطن الأمريكي اليهودي جوناثان بولارد تجسس على بلاده ونقل آلاف الوثائق الى إسرائيل بالتعاون مع زوجته وهما قابعان في السجن حتى الآن رغم محاولات جميع الساسة والعسكريين الاسرائيليين استصدار قرار اطلاق سراح مشروط لهما.. والزوجان اليهوديان كوهين نقلا أسرار القنبلة الذرية من أمريكا الى الاتحاد السوفيتي في قضية روزنبيرغ المشهورة.
نسوق كل هذه الأمثلة لنحذر القارئ العربي مما في جراب الحاوي الإسرائيلي: فحرب العقول مثل حرب الرصاص.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور