يتحدث في "منتدى الدستور" مساء اليوم كل من رئيس الوزراء الأسبق الدكتور معروف البخيت. ومقاتل معركة الكرامة الذي كتبت له النجاة "نقيب الدروع السابق" بعد ان اختلطت امعاؤه بنطاقه ، فاضل علي فهيد. يشاركهم الحديث شاعر الجنود والزيتون حيدر محمود الذي لم يتغنّ شاعر بقمم وطنه مثله.

من حقنا ان نكرر حادثة جرح الباشا فاضل علي فهيد السرحان في ذلك الفجر الدافئ.. فهي تشكل مع الشخصية الأخرى "صالح القعدان العدوان" المصاب بمرض القلب والشيخوخة جزءا من ملحمة الشعب والجيش على ارض الكرامة.. ترك صالح العدوان خمسة عشر ولدا وحفيدا مع امهاتهم في خندق البيت بالكرامة.. اما الأحفاد فهم ابناء ابنه الذي استشهد في القدس خلال حرب حزيران .7691. بقي ابن عدوان مع فاضل يحدثه ويخفف من اصابته نفسيا.. لا بد ان حديثهما كان القنابل والرصاص والنار في ذلك الصباح.. لم يتحدثا عن اغنام السرحان وخيل العدوان.. لم يستطع العدوان جرّ السرحاني الى مكان أأمن من مكانه.. ولكنه "على قدر العزم" استغل فترة قلّت فيها الرماية وذهب الى اقرب موقع للجيش الذي جاء افراده لاسعاف جريحهم ونقله الى المستشفى لعلاج استمر ثلاثة اشهر. ولأن الفضل بما شهدت به الأعداء فقد قدم لنا العدو بطلا آخر لم تزل اثار حرائق النابالم على يديه ووجهه.

يروي الكولونيل اهارون بيلد في جريدة دافار 20 ـ 9 ـ 1968 وهو قائد دروع قدير كما وصفته الصحيفة. ومكلف بقيادة القوة المهاجمة من الجنوب. ان دبابات الأردنيين كانت متسترة جيدا.. انتظر الأردني. وكان متسترا حتى شاهد اولى دباباتنا فرماها. طار جليلي من برج الدبابة وتوالى اصطياد الدبابات الأسرائيلية حتى الدبابة الخامسة وهي دبابة القائد بيلد. الذي منح وسام التقدير بسبب نجاحه في الانسحاب من معركة الكرامة. كان ليفن قد صرخ عبر اللاسلكي.. القائد يتكلم ويده مبتورة.. كان الرقيب "ثلاثة شرائط على الساعد" محمد حنيان السردي قائد دبابة الكرامة التي لعبت لعبة التستر مع اهارون بيلد ودمرت خمسا من دباباته واجبرته على الانسحاب من الكرامة.

تقاعد محمد حنيان برتبة وكيل وعاد الى بلدته صبحا يربي الأغنام ويزرع الأرض مثل كل الأردنيين الذين زاوجوا بين المحراث ومرياع الغنم والدبابة والبندقية.. لم يكن مهندس الاستيطان بنيامين نتنياهو بعيدا عن المشهد فقد كان احد جنود المظلات الذي دخلوا اطراف الكرامة وخرجوا منها تاركين قتلاهم ودباباتهم.. وقد كان الهدف احتلال مرتفعات البلقاء وتحويلها الى جولان اخرى. ردّ الجيش العربي الأردني اللطمة للواء المدرع السابع الاسرائيلي الذي هاجم قرية السموع عام ,1966

سجل الشرف باسماء شهداء الكرامة ومقاتليها لا تتسع له هذه الزاوية. وكل واحد منهم بطل ملحمي يستحق مكانه في فيلم افضل من فلم خزانة الألم الذي هبطت اخباره على عقولنا فجأة.. طبّل البعض له عندما فاز بالاوسكار لان بعض احداثه صورت على ارضنا. مثل حال العبدة التي فرحت بليلة زفاف سيدتها.

معركة الكرامة تستحق التخليد في مسلسل تلفزيوني بمشاركة الجيش العربي الأردني الذي ساهم بانتاج مسلسل وجه الزمان عن حرب عام 1948 وفيلم ليل الاحرار عن تعريب قيادة الجيش نفسه.. حتى تعرف الأجيال الحالية ماذا فعل الأجداد في ايامهم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور