حينما أودع الصحفي العراقي منتظر الزيدي السجن بعد قذفه لجورج بوش بالحذاء في بغداد.. كانت التبرعات تنهال عليه من كل مكان.. الذين رأوا في فعلته حالة تعبير عن غضبهم من الحال المائل.. أمطروه بملايين الدنانير العراقية جائزة لبطولته كما تصوروها.. ولكنها ملايين على الورق وفي نشرات الأخبار.. وعلى المواقع الالكترونية.. في السجن كان الرجل يعد أيام العقوبة من جانب ويحصي أموال التبرعات من جانب آخر.. قناة البغدادية التي يعمل بها منتظر تبرعت له ببيت في بغداد كما صرح مديرها عون الخشلوك.
قرر الزيدي وهو في السجن تحويل البيت إلى مؤسسة تعنى بإغاثة ضحايا الحرب والاحتلال باسمه ، مستفيدا من الملايين التي تبرع بها عرب وأجانب لتسيير أعمال المؤسسة في الإغاثة والرعاية الصحية ومتابعة شؤون الاف الأرامل والثكالى.
خرج من السجن باحتفالية توازي الأيام الأولى لمحاكمته.. تعالج في سويسرا وعاد إلى بيروت ليجد أن التبرعات التي وصلته أصداؤها في السجن لم تكن إلا وعودا وتصريحات للإعلام حتى البيت الذي تبرعت به القناة التي يعمل بها لم يحصل.. بل أن راتبه خلال السجن وما بعد السجن لم يصرف له من قناة البغدادية.. وأخيرا اخطر الرجل لبيع عقار يملكه في العراق ليؤمن معاشه وحاجته اليومية في بيروت. ولو قبل حق اللجوء السياسي الذي عرضته عليه حكومة الاتحاد السويسري لحظي بمعونة شهرية تقيه ذل العوز والفاقة.
لم يبق للزيدي من صدى فعلته إلا محاولات لتقليده في أطراف العالم. بعد أن تلاشى وهج الفزعة التي اغرقته بأوهام الملايين حتى أن البعض حسده على ذلك الوهج الإعلامي الذي أحاط به لأيام وشهور ثم انطفأ كل شيء.. لم تصل الملايين ولا المليمات. وأصبح البطل ذكرى بعيدة في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة.
حينما يبحث عن وظيفة في مجال عمله.. ربما يضيف الى سيرته الذاتية حادثة الحذاء إياها.. لعلها تشفع له للعمل في مؤسسة تملك كادرا من المواهب التي تفوق موهبته في الإعلام.. ولكنها لا تملك جرأة الشباب الغاضب لقذف الحذاء نحو رئيس أقوى دولة في العالم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور