حاصر عشرات الشبان منزل تحسين خياط صاحب فضائية الجديد ، مهددين بإحراقه. وبنفس الوقت حاصرت مجموعة اخرى مباني المحطة التلفزيونية في المصيطبة ببيروت لنفس الغاية.. ساهم تدفق قوات الأمن مع الإعلان من المحطة بتهدئة الموقف.

كل هذا لأن المحطة قررت بث فيلم "طائرة من ورق" الذي اخرجته الراحلة رنده الشهال وعرض في صالات السينما ببيروت قبل سبعة اعوام ومثل فيه الفنان اللبناني زياد الرحباني.

يتحدث الفيلم عن مصائب القرى والبلدات الحدودية مع اسرائيل. تتم خطبة لميا وزواجها عبر مكبرات الصوت بين طرفي الحدود المقسومة بالأسلاك الشائكة والألغام.. بما في ذلك الحديث عن المهر وترتيبات الزفاف.. كله عبر مكبرات الصوت التي أصبحت وسيلة اتصال بين القرى الحدودية في جنوب لبنان وهضبة الجولان.. وهي امتداد للحالة الفلسطينية قبل حرب حزيران.. فبيت صفافا وبرطعة كانتا مقسومتين مناصفة بين الأردن واسرائيل. وهناك عائلات طالها التقسيم ليصبح الأب في جانب والابن في جانب آخر.

الغريب ان احدا لم يحتج على عرض الفيلم عام 2003 وقد فاز بخمس جوائز عالمية. وتناوله النقاد من زاوية الحالة الانسانية التي تستعرض فيها رندة الشهال حكاية الفتاة لميا مع طائرة الورق ومعاناة الناس في القرى الحدودية.

فجأة استيقظت ثقافة القبيلة معتبرة إعادة بث الفيلم اعتداء على قيمها وعاداتها وتقاليدها.

جرى استحضار جميع الموروثات العشائرية التي كانت رائجة زمن الحكم العثماني واستعمالها وسيلة احتجاج في زمن ذوبان القبلية في الشارع وأماكن العمل من مصانع وشركات وإدارات حكومية وغير حكومية.

هذه النعرة الجديدة استدعت وعي النائب الشيخ وليد جنبلاط ، داعيا لتجاوز ثقافة القبيلة ، منتقدا ذلك الهيجان غير المبرر لفيلم يروي قصة اجتماعية سياسية وهو انعزال يرفض القبول به. وتبعه فيصل الداود أمين عام حركة النضال اللبناني العربي مستنكرا تلك الفزعة القبلية البعيدة عن أخلاق بني معروف وثقافتهم ووصف الفيلم بانه يتناول نضال أبناء الموحدين الدروز وجهادهم في الجولان.

القبلية والعشائرية في الوطن العربي مغطاة بقشرة هشة.. وهي في بعض الأحيان تدمّر البنية في مكان العمل والسكن بين الناس الذين انسلخوا عن القبيلة اجتماعيا واقتصاديا بحكم البحث عن لقمة عيش كريمة وقد أصبحت الأحياء السكنية في المدن وأماكن العمل هي التجمع الإنساني الجديد في هذا الزمن.

ما حدث لقناة الجديد يحدث للكثير منا بين حين وآخر.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور