أسوأ ما في بعض الترجمة الحديثة من العربية إلى الإنجليزية ، هو المرور على أسماء الأعلام كيفما اتفق ، بحيث تبدو مهجنة وغير معروفة للقارئ الذي يعرف اصلها بحكم الجغرافيا. وتصبح فيما بعد أمرا مسلما به ، طالما لم تجد من ينتقدها بالتصحيح وتوبيخ المترجم الذي ارتكب ما يشبه التزوير ، بسبب الكسل عن الدراسة والتنقيب في المراجع العربية والترجمات العربية السليمة للكتب التي أوردت أسماء الأعلام من رجال ونساء وأماكن وقبائل وغيرها.

أسوأ ترجمة قرأتها لكتاب الرحالة والباحث البريطاني مايكل آشر (لورنس ملك العرب غير المتوج) ترجمة الدكتورة فاطمة نصر. والكتاب الواقع في خمسمائة صفحة هو تلخيص للبرنامج التلفزيوني "المغامرون" الذي انتجته القناة الرابعة البريطانية من إعداد المؤلف واخراج ستيفن وايت. وتتبع فيه بالتمحيص والتدقيق وقياس المسافات والأوقات للأحداث التي وصفها لورنس في كتاب اعمدة الحكمة السبعة. واثبت بطلان وافتراء لورنس في مئات الأحداث التي اوردها. وكنت قد شاركت مع المرحوم سليمان موسى في الحلقات التي صورت عن رحلة لورنس بين العقبة والمدورة لنسف سكة الحديد عام ,1917

كان مايكل آشر دقيقا في ايراد الأسماء ولا يفتأ يسألني ويسأل سكان المنطقة عن اسم رجل او قبيلة او مكان.. يكتبه بالعربية التي يتقنها مع زوجته الايطالية. وبالانجليزية. اما الترجمة العربية للكتاب الذي راجعه عاصم الدسوقي لصالح دار نشر سطور في القاهرة: فهي مليئة بالأخطاء التي تدل على جهل المترجمة بعشرات المطبوعات العربية والأجنبية عن الثورة العربية الكبرى وعن لورنس والأشخاص الذين عمل معهم وشوّه بعض الحقائق عنهم، وهي متوفرة في مكتبات القاهرة التجارية والخاصة بالجامعات ودار الكتب المصرية.

تورد المترجمة اسم ابو تايه "ابو طي" ووادي العيص المشهور يصبح "وادي عيس" ورسّي المنسوب الى الرسّ يصبح "رصي" وعرار ابن جازي يصبح "عرعر" والتوايهه يصبحون "الطويحه" ومحمد الدحيلان يصبح "محمد الضحيلان" ووادي اليتم يصبح "وادي اثم".

لا تتسع هذه الزاوية لجميع الأخطاء والسقطات في الترجمة بهذا الكتاب الذي يعد مرجعا جديدا للدارسين لحياة لورنس واكاذيبه عن الثورة العربية الكبرى.. وهذه الحالة اعترت وسائل الاعلام العربي المقروءة والمرئية والمسموعة عندما تأخذ خبرا من وكالة اجنبية باللغة الانجليزية عن حدث في الوطن العربي.. فكثير من اسماء الأعلام والأماكن تترجم كما وردت بلغة المصدر حيث لا وجود لحرف الحاء والضاد والخاء في تلك اللغة. ويشكل على المترجمين الفرق بين حرف التاء وحرف الطاء. ولو كلف المترجم نفسه فتح الخريطة ، او راجع القواميس لما وقع في كل هذه الأخطاء التي من بينها تثبيت الأسماء العبرية لبعض الأماكن العربية التي يوردها المترجم العربي باستسلام دون التدقيق والتمحيص بما في الدسم من سم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور