حديث جلالة الملك عبدالله الثاني الى صحيفة "وول ستريت جورنال" يصف الصورة العبثية عن حال الشرق الأوسط.. خاصة الأرض الفلسطينيّة التي تعاني من حالة احتقان يمكن أن تنفجر بين لحظة وأخرى.
الأردن يعاني منذ زمن طويل من حربين في الجانب الغربي من حدوده والجانب الشرقي. في حرب الخليج الثانية استقبل حوالي نصف مليون انسان خلال اسبوعين ومثل عددهم من العراقيين اللاجئين هربا من الموت والدمار. كل ما يحدث على أرض فلسطين وأرض العراق ينعكس سلبا على المملكة التي يعاني شعبها من أغلب أمراض العصر الاقتصاديّة. في المقابل.. هناك صمت عربي واسلامي يدعو الى الدهشة ان لم نقل الريبة.. فتهويد مدينة القدس (مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلّم) يجري تحت السمع والبصر.. ردّة الفعل من الدول العربيّة والاسلاميّة.. بعض الاحتجاجات الخافتة التي تضيع في زخم أحداث الانفجارات وقتل الأبرياء في العراق وأفغانستان والصومال وفلسطين.. وبعض محاولات المواجهة تدل على تخبط كبير كما حدث في قمة سرت عندما طرح موضوع مفوضيّة عربيّة للقدس تضاف الى اللجان والمؤسسات التي يعود تاريخ بعضها الى حرب حزيران ,1967
وصف جلالة الملك للقدس بأنها قنبلة موقوتة تهدد بالانفجار في أية لحظة ليس تحذيرا للأمة العربيّة والاسلاميّة فقط.. بل هو وضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته في منع كارثة تنذر بتهديد السلم في المنطقة واثارة حروب ستؤثر على العالم الذي يعتمد على الشرق الأوسط في أغلب حاجاته للطاقة.
سنكتوي هنا بنار الكارثة كما حدث لنا في حرب حزيران 67 وقد بُحَّ صوت المغفور له جلالة الملك الحسين ، بالتحذير من لعبة صيد الديك الرومي الذي نهض ينفض ريشه بعد أن خسرنا الضفّة الغربيّة التي امتلأت بسرطان المستوطنات. ولكن الصامتين في هذا الزمن عما يجري في القدس وفلسطين سيواجهون أكثر مما نواجه: فنحن اعتدنا على الصدمات والكوارث وأصبحت لدينا خبرة في امتصاصها ومعالجة ذيولها. أما الذين يدفنون رؤوسهم في رمال الترقّب والأمل الزائف: فسيذكرون حكاية الثور الأبيض بعد فوات الأوان،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور