أنجبت إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية نخبة من الأعلاميين الذين اثروا الفضاء العربي بابداعهم.. مثل نيقولا حنا وجميل عازر وسامي حداد وقد كانوا رواد الكلمة في هيئة الاذاعة البريطانية.

ورغم تقدمهم في السن ، فلم يزالوا يثرون شاشة الجزيرة باطلالتهم (سامي وجميل) وقد فتحوا الطريق للجيلين الثاني والثالث من الاعلاميين الاردنيين للابداع في الفضائيات العربية (لطفي الزعبي ، نديم الملاح ، منتهى ابو دلو).

عرفت الدكتور سامي حداد الذي لا يلصق درجته العلمية باسمه في برامجه الناجحة. عرفته في زيارة عابرة للمملكة كان يعد خلالها رسالة الدكتوراه عن البدو عام 1976 ووضع جغرافية البحث في الغور حيث تتركز الرسالة على ادب عرب العدوان الشعبي وثقافتهم.. منذ ذلك الحين والى فترة قصيرة كنت اتابع سامي حداد في هيئة الأذاعة البريطانية ثم قناة الجزيرة من خلال برنامجه الرأي والرأي الآخر.. وقد اعتمد في كل حلقة على دراسة وثائقية لموضوع الحلقة ويفاجئ ضيوفه بما لديه من معلومات تنعش ذاكرة الضيف في بعض الأحيان ان لم تربكه.. وهذه ميزة من ميزات كبار الاعلاميين في العالم الذين يتسلحون بجيش من الباحثين والمنقبين في الوثائق والمعلومات لتكون بتصرف مقدم البرنامج خلال حواره مع الضيف.

اذكر مشاركة سمو الأمير الحسن بن طلال في احدى حلقات البرنامج ـ وكان يخاطب سامي باسمه المجرد ، وتلك ميزة من ميزات الهاشميين في مخاطبة ابن البلد سواء كان مقيما فيها او خارجها. وهي تشعر محاورهم بانتفاء الرسميات والبروتوكول وتشجيعه على اكمال مهمته في الحوار والمناقشة مع صديق اكثر منه ملكا او اميرا.

قبل ايام ، قرأت للدكتور سمير ايوب مقالة في القدس العربي اللندنية يلمح فيها الى اشاعة عن تردي صحة سامي مما ادى الى ايقاف برنامجه الشهير الرأي والرأي الآخر. واقتبس من سمير ايوب وصفه لسامي (من الصعب ان تجد من يحل محله بكل ما يملكه من كاريزما ورصانة واناقة وهدوء وخلفية ثقافية واعلامية وسياسية وفكرية عميقة وغنية بالمعلومات والتفاصيل والأسماء). ومن المفارقات ، ان سامي حداد ينفي بين حين وآخر انه دكتور. وتلك ميزة تواضع الكبار ان لم تكن احتجاجا على التفريخ الأفقي لدرجات الدكتوراه بحيث لا يعرف بعض حملتها الا موضوعها مع موضوع الشهادة الجامعية الثانية التي دفعت به الى الدكتوراه.. وقد خلت السيرة الذاتية لسامي حداد من تلك الشهادات التي تقصر قامتها عن دراساته وابداعه.

ندعو لزميلنا وابن بلدنا سامي حداد بالشفاء ونأمل ان يكون الخبر اشاعة كما يذكر الصديق الدكتور سمير ايوب. فمثل سامي حداد مفخرة للوطن الذي ينتمي اليه.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور