الذيّخ في لهجة اهل الجنوب تعني الكلب.. في التراث تعتبر اهانة الرجل ان يوضع في مزجر الكلب أي خلف باب المجلس.. او بعيدا عن ديوان الوالي او ديوان شيخ القبيلة.. وصف الشاعر جرير اشعار خصومه من الشعراء بعواء الكلب.

وعاو عوى من غير شيء.. رميته بقارعة انفاذها تقطر الدما.

عندما يتناقش الأردنيون او يخبرون بأمر يذكرون الكلب فيه.. ينزهون محدثهم بقولهم.. تكرم من هالطاري او اجلك الله او بعيد عنك.. اقتنت العرب كلابا للصيد وحراسة الماشية اقتداء بالحديث الشريف الذي رواه ابو هريرة وعبدالله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من اقتنى كلبا الا كلب ماشية او صيد نقص من عمله كل يوم قيراط).

اشتهرت قبائل اولاد سليمان في ليبيا باقتناء افضل كلاب الصيد.. حتى ان والي طرابلس يوسف باشا القرامانللي استوفى منهم مائة كلب صيد كجزء من الضريبة الاضافية لتمردهم عليه عام ,1835

زمن الاستعمار زار احد الضباط البريطانيين قرية اردنية ضمن جولة تفتيش.. دهش الناس عندما شاهدوا الكلب يجلس على المقعد الامامي بجانب الضابط الذي يقود السيارة.. كانت ذياخ القرية غير بعيدة عن المشهد ، فقد اعتادت الاقتراب من التجمعات في المناسبات التي تستدعي ذبائح للضيوف الوافدين.. بعد مغادرة الضابط الانجليزي مع كلبه الذي لم يفتأ يخرج رأسه من النافذة ، بدأت ذياخ القرية بالنباح والعواء حتى صبيحة اليوم التالي احتجاجا على حالتها مقارنة بالذيخ البريطاني الذي يجلس بجانب السائق.

نظمت احدى المجلات بالتعاون مع جمعية خيرية مسيرة وعرضا للكلاب (حوالي مائة ذيخ) من اصول اجنبية تعرض ازياءها وتؤدي حركات مع اصحابها مقابل تذكرة دخول بين سبعة وعشر دنانير ويدفع الذيخ المشارك مبلغ اثني عشر دينارا مقابل استعراض ملابسه وحلاقته وحركاته.. كل هذا لدعم حالات انسانية (لم تحدد) بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الحيوان وليس حقوق الانسان.

استعراض الكلاب رابح في الغرب المترف ، ترعاه مؤسسات تستفيد من المناسبة ، بما في ذلك البث التلفزيوني.. وليس بعيدا عن الذهن ذلك الكلب الذي اوصى له صاحبه باكثر من مليون دولار من تركته ينعم بها الكلب طوال حياته القصيرة قياسا بحياة الانسان.. وللكلاب المترفة فنادق خاصة ومستشفيات واطباء اختصاص. وهي شخصيات سينمائية تصل الى دور البطولة في بعض الافلام.. واقتناؤها في المنازل وليد الحاجة الى رفقة مطيعة في زمن تفسخ العائلة والتوحد في سكن فردي.. اما في عالمنا الثالث فهي ترف الذين يعتبرونها من متممات العادات والتقاليد الغربية.. على شاكلة كل افرنجي ابرنجي.

هذا الاستفزاز دعا محافظ العاصمة لالغاء مسيرة الذياخة في المدينة الرياضية.. فالرجل مسؤول عن مشاعر الناس في وطن يجاور القدس وبغداد.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور