قبل حكاية محرقة اليهود في المانيا النازية بزمن طويل.. ترددت في المجتمعات الشعبية العربية قصة الصيادين والسواد البعيد في خلفية المقناص. فقد تحقق احدهم ان ذلك السواد غراب جاثم على جيفة يأكل منها بينما اصر الآخر انه ماعز بري يرعى في الفلاة.

اراد صاحب نظرية الغراب ان يبرهن على صدق ما يشاهد بعينه فاطلق سهما باتجاه الغراب.. وفي رواية اخرى.. اطلق رصاصة من بندقية ام فتيل.. احدثت صوتا طار معه الغراب في السماء.. ولكن الصياد الآخر اصرّ على رأيه بانها عنزة ولو طارت.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية (حيث الزعم ان محرقة اليهود والاعدام بالغازات قد حدثت) تطورت الأبحاث والدراسات في العالم مع تطور الوسائل التكنولوجية. طيران. كمبيوتر. صناعات حديثة. وتطورت معها الدراسات التاريخية حيث ابطلت ودحضت كثيرا من النظريات القديمة بما في ذلك نظرية تشاليز داروين عن النشوء والارتقاء للاجناس على الكرة الأرضية في كتابه اصل الأنواع.

فتحت اغلب الدول العظمى خزائن اسرارها بعد مرور الزمن القانوني لكتمانها.. ظهرت وثائق تبطل كثيرا من الحقائق التي استقرت في بطون كتب التاريخ وفي اذهان الباحثين والدارسين.. اعيدت صياغة تاريخ دول ومدن وشعوب لتصحيح روايات المؤرخين ابتداء من حروب العهد القديم في الكتاب المقدس وحتى حروب الشرق الأوسط في زمننا هذا.

وحدها نظرية محرقة اليهود واعدامهم بالغاز تمتعت بالدفاع عنها بشراسة ، ليس في اسرائيل وحدها بل في جميع دول القارة الأوروبية وامريكا.. كما هو الحال في محاكمة المفكر والفيلسوف روجيه غارودي صاحب فكرة الحوار بين الحضارات. الذي حاول فيها ايجاد مخرج للبشرية من التعصب الأعمى والتسلط والتفرد القاسي لرب اليهود لقتل الشعوب غير اليهودية (غوييم).

احدث ضحايا التفكير المعلن عن حكاية المحرقة هو رجل الدين الكاثوليكي البريطاني ريتشارد وليامسون 70( عاما) الذي شكك في القصة الحدث اياها.. تحدث عن افكاره ودراساته للمحرقة الى التلفزيون السويدي. جرت محاكمته وحكم بغرامة 12 الف يورو بتهمة التحريض على الكراهية والعنصرية. بالرغم من ان الحديث الذي ادلى به وليامسون كان للتلفزيون السويسري فان المحاكمة جرت في بلدة راتيسبون بجنوب المانيا. والسبب ان المقابلة جرت على الأرض الألمانية رغم بثها على المحطة السويسرية التي لم تتعرض للمحاكمة كناشر ومسؤول عن النشر.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور