الشارع ملك البلدية ومعه الرصيف.. خصوصا الشوارع الرئيسة وسط مدينة الزرقاء.. بدلالة ان شركة استثمارية تتقاضى منا نصف دينار عن الساعة التي نوقف سياراتنا فيها لقضاء حاجة عاجلة.. فالوقوف المزدوج في شوارع الزرقاء حالة متكررة يغض رقيب السير النظر عنها بسبب ضيق شوارع المدينة.
وحالة الوقوف المزدوج لا تسمح لك بالابتعاد كثيرا عن سيارتك.. ولهذا ندفع راضين مطمئنين اننا نغيب لزيارة الطبيب او التسوق دون ان نزعج الاخرين او نجد مخالفة على الزجاج الأمامي تحت المساحة.
في الخمسينات من القرن الماضي.. كان الناس يفدون الى الزرقاء على سروج الخيل واحلاس الحمير.. يودعونها في خان يقع بين شارعين من وسط السوق الحالي.. يدفعون خمسة قروش اجرة نصف يوم ، تتضمن تقديم عليقة شعير وسطل ماء للدابة ، واذا اضطر الزائر للمبيت فالأجرة لا تزيد عن عشرة قروش في اليوم والليلة. طبعا الخان يدفع الضرائب للبلدية (التي كانت ترش شوارع المدينة بالماء عصر كل يوم) كما هو الحال مع الشركة التي تضمنت المواقف من البلدية الحالية.
ذات حين ، بدأت بصف سيارتي في موقف فارغ ، فرحت بوجوده قرب مكان حاجتي. طرقت يد على سقف السيارة.. يا ساتر.. هل صدمنا احد،، كان شابا مفتول العضلات ممسكا بتمثال بلاستيكي لفتاة ألبسوها من معروضات المتجر ولم ينسوا منديلا يغطي رأسها الأصلع ، فبدت لي يابانية محجبة.. احتججت ان الشارع الذي اوقفوا فيه الفتاة على (قاعدة حديد) ملك للبلدية.. انضم للشاب اثنان في المواجهة.. نظر الي شزرا وطلب ابعاد السيارة عن موقف المحجبة.. الشاب الآخر له (سكسوكة بلا شنب) وضع يده خلف خاصرته وهو يطلب مني البحث عن موقف آخر.
جال في ذهني موس الكباس مضافة اليه اخبار متفرقة عن مشاجرات لأسباب تافهة اودت بحياة بعض اطرافها.. تذكرت المثل الشعبي (الهريبة ثلثين المراجل).. تراجعت بحذر الى الرصيف المقابل واخرجت هاتفي النقال.. وضعته على اذني ورفعت صوتي - ممثلا - طلب شرطة النجدة.. كما كنت امثل امام الكاميرا التلفزيونية سابقا.. ابعدت الهاتف عن اذني. ضغطت ارقاما وهمية ورفعت صوتي ممثلا حديثا مع رئيس البلدية محمد موسى الغويري.. تصنّعت الابتسام وانا اقول.. يا ابو ناصر الله يخليك.. انتبهت لسيارتي.. كانت اليابانية المحجبة قد اختفت من خلفها.. انشغل ابو سكسوكة بمفاصلة امرأة على ثمن قميص.. واختفى الشاب الآخر داخل المتجر وهو يسحب زميله قائلا.. سيبك يا زلمة بلاش وجع راس.
تذكرت شجار البسطات في رمضان الماضي الذي وصلت مراحلة الى اطلاق النار في شارع الخضار والفواكه.. قلت لنفسي بانتصار: الحمد لله أجت سليمة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور