تدور أحداث مسرحية "حانة القرد الحي".. التي ابدعها الكاتب التركي عزيز نيسين في احد بلدان جنوب شرق اسيا الفقيرة. يصل احد اثرياء امريكا مع زوجته الى مطعم اشتهر بتقديم دماغ القرد الحي وجبة لرواده.. الموائد في المطعم تختلف عن موائد المطاعم في كل المعمورة. فهي مصممة بشكل خاص لتقديم الوجبة لرواده حية تماما.. تحت الطاولة قفص لربط القرد بحيث يبرز اعلى رأسه من فتحة فيها ليصبح امام الزبائن من الأعلى كأنه في صحن. ثم يقوم عامل المطعم بفتح الرأس بسكين خاصة ويبدأ الزبون بتناول وجبته من الدماغ مضيفا لها الملح والبهارات. خارج باب المطعم فقير وافد من الريف.. ينظف السيارات ويلمع الأحذية. يفتح الاب للوافدين الأجانب مستعينا بعدة جمل انكليزية توحي بحاجته للمال.

في ذلك اليوم لم يكن في المطعم قرد حي يقدمه للزوج الثري الذي جاء الى البلد خصيصا لتناول الوجبة التي سمع وقرأ عنها الكثير.. وهو تواق لتجربتها لأنها لا تتوافر في بلاده ولا في البلدان المتحضرة بسبب قوانين الرفق بالحيوان.. لم ينفع اعتذار صاحب المطعم عن نفاد القرود الحية في ذلك اليوم.. والسائح الثري لا يريد الانتظار حتى الغد. فرحلته مع زوجته مبرمجة ليوم واحد في بلد المطعم.. طلب احضار القرد مهما كان الثمن.. وصل الخبر الى الفقير الواقف خارج المطعم من خلال نقاش عمال المطعم وارتباكهم.. علم ان ثمن القرد وصل الى رقم خيالي من الدولارات يساوي اكثر من ثروة حسب عملة بلده.. تحرك عبر الشارع.. صفق بيديه على رأسه.. تصبب العرق من جسمه وهو يتذكر اطفاله الخمسة الذين يعيشون على الفتات في الريف.. دخل الى الصالة واعلن عن رغبته ان يكون بديلا للقرد مقابل المال. يدير عزيز نيسين حوارا ذكيا بين السائح والفقير الذي اصر على قبض المبلغ وارسالة الى اسرته بالبريد قبل ان يدخل القفص.. العرض يغري الزوجة الغير مهتمة بالضمانات التي يطلبها الزوج الثري.. فهو رجل بنوك اعتاد على اخذ الرهن بقيمة اعلى من القرض.. الفقير يحدث الثري عن السبب الذي يجعله يقدم رأسه على المائدة.. يخلص في حواره الى ان ثروة رجل البنوك هي من دم الشعوب الفقيرة ومنها الشعب الذي جاء ليأكل دماغ القرد الحي في عاصمته. امام اصرار الزوجة واستعجالها يرضخ الثري لشرط الفقير ويمهله نصف ساعة لايداع النقود في البريد.. خلال تلك الفترة يحاول صاحب المطعم تسلية الثري وزوجته.. يملأ المائدة بالمقبلات.. يقترح اخطاره قبل اسبوع في المرة القادمة.. مضت نصف الساعة وبدأ الثري يعاتب زوجته.. خلص الى انها المرة الأولى التي يتعرض فيها للنصب والاحتيال.. دخل الفقير يلهث معتذرا انه تأخر بسبب الزحام في مكتب البريد.. اندس تحت المائدة واصبح اعلى رأسه بارزا من الفتحة.. سألته الزوجة باشفاق متأخر.. لماذا عدت؟؟ مرت السكين على دماغه قبل ان يجيب حيث تنتهي المسرحية.

مات عزيز نيسين منذ زمن طويل بعد ان اثرى الأدب العالمي بعشرات المسرحيات والقصص الساخرة من مرارة الحياة وقسوتها على الشعوب الفقيرة والمقهورة وحتى الآن تتكرر حالة القرد الحي مع تطور الأدوات المعاصرة لموضوعها.

الحكاية بشعة وربما تكون منفرة للقراء.. ولكن الواقع الذي نعيشه اكثر بشاعة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور