حينما أفتى الامام آية الله الخميني بقتل الكاتب البريطاني من أصل باكستاني سلمان رشدي بسبب كتابه آيات شيطانيّة. أسدى رجل الدين للكاتب المغمور خدمة لم يتوقعها في حياته.. اشتد الطلب على الكتاب. ترجم الى أكثر من لغة.. جرى تهريبه في حقائب المسافرين الى محبي الاستطلاع والمثقفين في العالم العربي والاسلامي الذين انخدعوا بالضجيج الغربي على مصادرة الرأي والفكر.. أصبح سلمان نجما مطلوبا في حفلات العشاء الانجليزيّة.. يظهر فجأة بعد طول انتظار ويعلن أنه لم يزل حيّا.. تضج القاعة بالتصفيق فرحا بسلامته وليس اهتماما بأدبه وابداعه.

بالنسبة للعالم العربي والاسلامي لا تساوي هرطقة رشدي شيئا مع عشرات الكتب التي حققها الباحثون والدارسون للتاريخ والادب العربي منذ نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم حتى وصول أول مطبعة الى الوطن العربي.. دوّن الطبري والجاحظ والأصبهاني وابن عبد ربّه كل المحظورات التي أصبح تردادها في زمننا محرما.. انتبه بعض المجتهدين في وقت متأخر الى الاباحيّة في كتاب ألف ليلة وليلة. طالبوا بمصادرته من الأسواق ، مدعين تأثيره السلبي على القراء وتركوا كتاب الأغاني لأبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني 24( مجلدا) يتصدر واجهات دور الكتب وهو لا يقل صراحة وتسمية للأشياء بمسمياتها عن أي كتاب من كتب التراث.

ومثل "آيات شيطانيّة" ثارت زوبعة على كتاب لا اريد ذكر عنوانه ولا اسم كاتبه لأنه لا يستحق القراءة قياسا للدعاية التي رافقت مصادرته ومنع بيعه في الأسواق.. فقد جرى تهريب نسخ منه أفرخت آلاف النسخ في أسواقنا بواسطة التصوير وانخدع به كثير من المهتمين بالممنوعات واشتروه ليكتشفوا بعد قراءته أن مستواه الأدبي والفكري لا يرقى الى صناعة الرواية أو القصة التي كتب باسلوبها.

أسوق هذه الأمثلة بعد مشاهدتي لفيلم الرهان الخاسر الذي ثارت الزوابع في الفناجين وبعض الفضائيات بسبب توزيعه في مدارسنا.. ولو كنت مكان وزير التربية والتعليم لسحبته من كمبيوترات المدارس ليس بسبب الضجة الاعلامبة بل بسبب ركاكة القصة الدعائيّة فيه ورداءة التمثيل والاخراج بالاضافة الى لهجة الحوار التي حاولت بخبرتي تفكيك رموزها.. فكيف بطلبة على مقاعد الدراسة؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور