ترى.. هل كان الكاتب براد بوري يتنبأ مع المخرج فرانسوا تريفو بزمن الانترنت وتلفزيون الديجتال العابر للقارات عندما كتب الأول رواية فهرنهايت 451 وقدمها الثاني في فيلم سينمائي اثار ضجة عام 1969 ولم تزل فكرته مثار نقاش حتى زمننا هذا؟. في الفيلم (فهرنهايت 451 وهي درجة الحرارة التي يحترق فيها الورق).
تنعكس وظيفة فرق الأطفاء. من السيطرة على الحرائق واخمادها الى وظيفة حرق الكتب اينما وجدت.. يساعد رجال الأطفاء جيش من رجال الشرطة والمخبرين للبحث عن الكتب في المنازل بعد ان اعدموا كل مكتبات المدينة.. واينما وصل خبر عن كتاب خبأه قارئ او باحث تتحرك فرق الاطفاء لاحراقه.. ولان لكل فعل ردة فعل معاكسة ومقاومة فقد لجأ سكان المدينة الى حفظ الكتب عن ظهر قلب قبل احراقها.. فهذا رجل غير اسمه الى البؤساء لأنه يحفظ الكتاب كاملا.. وتلك امرأة تسمي نفسها مرتفعات وذرنج.. ورجل رث الثياب اسمه الحرب والسلام.. وهو يعلن ان المظهر يختلف عن المخبر.. ثم عجوز قاومت حرق كتبها وقررت ان تحترق معها.. فحياتها بلا كتب تصبح بلا معنى.. مدير الاطفائية يبرر ان الزمن هو زمن التلفزيون الذي يسحرك بالمشاهد الملونة.. وهو يريحك من تعب التفكير لانه يقدم لك المشاكل مع حلولها جاهزة.. هناك مشكلة في الطريق السريع.. او في زيادة عدد الجنود المعاقين جسديا وعقليا بعد عودتهم من فيتنام.. الحلول جاهزة.. بل هي نفّذت كما ستراها في نهاية البرنامج.. استرخي في مقعدك او سريرك.. كل شئ يسير وفقا للخطة.. كل قضية لها حل مهما صعبت.. الكتاب مضيعة للوقت.. قصص خيالية.. فيلسوف يحاول خنق زميله.. كلهم يريدون اطفاء الشمس والنجوم.. النار تستطيع ان تطهر كل هذا..
لسنا بحاجة الى رجل الاطفاء (بطل فيلم فهرنهايت )451 في زمننا هذا.. الجيل الناشئ (سيبلغ سن الشيخوخة عام )2060 معظمه لا يقرأ الا كتب الدراسة لنيل علامة النجاح في التوجيهي والجامعة.. واذا اراد معلومة ضرورية او اشكل عليه فهم مسألة. فالجواب موجود تحت تصرفه من الانترنت.. ليس المطلوب منه ان يفكر.. بل يسترخي بمواجهة شاشات الحواسيب وشاشات التلفزيون.
عندما يصل هذا الجيل الى سن الشيخوخة. هل سينعي الكلمة المكتوبة على الشاشة؟ بحيث تحول كل شيء الى كلام منطوق يفرغ في رأسه مع رسوم ومشاهد توضيحية تساعده على الفهم مسترخيا.. هل سيقتصر دماغه على التفكير بالطعام والشراب فقط؟ واذا شح الطعام على مائدته.. بماذا سيفكر؟.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور