كنا مشغولين بهمومنا التي تبدأ ولا تنتهي حتى ظهر لنا ثالث الأثافي "ثريفت".. لم ينقصنا بعد الفقر والهزائم المتكررة الا ملعون الوالدين الذي اكتشفوه في اجسامنا حديثا.. ثريفت يا سادة يا كرام كما قال الراوي الذي نقل الخبر عن المؤتمر العالمي للسكري والغدد الصماء وامراض الاستقلاب.. والجمعية العربية لأمراض السكري والغدد الصماء هو جين وراثي عربي.. استوطن اجساد آبائنا واجدادنا.. "رجالا ونساء" منذ زمن قديم.. وهو هبة من الله سبحانه وتعالى.. وظيفته خزن المواد الغذائية في الجسم لحين الحاجة اليها.. اجدادنا كانوا احوج خلق الله لهذا الجين "ترجمته العربية الأدخار او التوفير".. فهم دائمو الاسفار والحركة بين القارة الهندية وعمان واليمن ومكة المكرمة والبتراء وتدمر ودمشق وصولا الى روما.. اضف الى هذا غزواتهم الداخلية بين بعضهم التي امتلأت كتب التراث باخبار وقائعها.. من البسوس الى داحس والغبراء ويوم بعاث ويوم أكل الثور الأبيض قبل الثور الأسود.. كنا نمارس الرياضة بحكم الحركة الدائمة بين الحقول والمراعي.. مرة على ظهور الخيل واخرى على ظهور الجمال.. وثالثة على ظهور الصخور المرتفعة عندما نحتنا البتراء وحفرنا قبور موتانا في قمم وعرة باليمن يصعب على القرود والسعادين ان تصل اليها.

كان جين ثريفت هو عوننا على البقاء لأنه يساعد اجسامنا على خزن الغذاء لحين الحاجة اليه.. وجمالنا التي نقلها الانجليز الى الهند واستراليا "لاسباب عسكرية استعمارية" ليست بريئة من هذا الجين. فهي بقدرة الله سبحانه وتعالى قادرة على خزن الدهون في سنامها واوراكها لحين الحاجة اليها في اعوام القحط وازمان العطش.. وقد خصها العلي القدير بالذكر الحكيم.. "افلا ينظرون الى الأبل كيف خلقت".

ذكر الراوي عن المؤتمر العالمي للسكري ان العرب اكثر خلق الله اصابة بمرض السكري بسبب بقاء ملعون الوالدين ثريفت جينا متوارثا في اجسامهم.. فحينما تحولت حركتهم اليومية الى الاسترخاء في مقاعد السيارات والطائرات والمكاتب والصالونات.. وبدأوا يأكلون الجاهز من الوجبات بالاضافة الى المنسف والكبة والمسخن والكنافة.. والاخيرتان دخلتا سجل غينس للأرقام القياسية.

اصبح ثريفت عبئا على العرب فهو يخزن الدهون كعادته ايام الكر والفر ورحلة الشتاء والصيف وفتوحات قندهار واذربيجان ورحلة العقيلات المستمرة بين القصيم وبغداد ودمشق والسلط والقدس والقاهرة "توقفت بسبب الحدود الجديدة بعد معاهدة سايكس بيكو".. حتى انهم تركوا الروائي الراحل عبدالرحمن منيف في رأس العين بعمان ليكتب فيما بعد سيرة مدينة عاش شبابه ودرس فيها.

غفرانك ربي.. وهبتنا ذلك الجين ليساعدنا فترهلنا واصبحت اجسامنا عبئا عليه.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور