نصنع احلاما في الدراما التلفزيونية والإذاعية .. نبيعها بواسطة المنتج ومحطة البث الى الناس في مواضيع كثيرة التنوع .. ندعو للالتصاق بالأرض .. فنحن نفقد ارضا كل يوم .. نرصد التحولات في مجتمع شاب يواجه حياة صعبة .. نسلط الضوء على السلبيات .. نهاجمها ونحاكمها ونعاقب مرتكبيها .. نستعيد رموزا من التاريخ وفاء لشخوصها ولإفهام الجيل بأن من سبقوه من الأجداد هم مدرسة في الحياة .. وانه يستند الى ارث عظيم من المواقف والافعال قبل الأقوال . وان ما يواجهه حاليا من مرمطة ليس الا حالة عابرة تزول بزوال اسبابها . ولطالما نهضنا بعد كل كبوة ننفض الغبار عن ثيابنا ونعيد البناء.

احلامنا هذه التي نبيعها أخذت منحى آخر نشعر انه مشروع مؤامرة مبرمجة لإفساد العقل العربي الذي يتابع بعض الفضائيات التي ضربت رقما قياسيا في الإسفاف والإبتذال .. اعلان يطلب من المشاهد ان يتصل برقم هاتف معين لتحقيق كل احلامه وتنحل كل مشاكله ابتداء من توفير المسكن وتكاليف الزواج وانتهاء بالشفاء من مرض عجز الأطباء عن مداواته .. دعوة الى التواكل والاعتماد على الحظ ( مشروع مقامرة ) بدلا من شحذ الهمم والاعتماد على النفس لتحقيق انجاز لتخطي مصاعب الحياة .. حملة اعلانات مبرمجة لا نجد شبيها لها في الاعلام الغربي والامريكي وارسال الشرق الأقصى للمتلقي في تلك الأصقاع .. واذا كان بعض البالغين يميزون بين الخبيث والطيب فان اطفالنا الذين يشاهدون التلفزيون بلا رقابة منزلية اصبحوا عرضة لتسميم عقولهم وتبليد افكارهم . حتى يصبح الجيل القادم أبله فقد ملكة الابداع التي وهبها له الخالق سبحانه وتعالى .. اصبح الأمر تجارة في كل شيء حتى الفتاوى الدينية . طالما ان اغلب المتلقين يدينون بالإسلام . ففي الفترة الأخيرة تحولت احدى الفضائيات التي تبث اغاني واستعراضات تميزت بالخلاعة والمجون .. الى محطة دينية .. فقط عندما اكتشفت ان الارباح من الفتاوى الدينية بين المرسل والمتلقي اصبحت تدر دخلا يوازي اضعاف الدخل من الأغاني والرقصات الهابطة ..

ليس على التلفزيون العابر للقارات فقط .. بل اصبحت هذه الاعلانات تهاجمنا على هواتفنا النقالة دون ان نستطيع لها صدا .. وهي بالاضافة لاستنزاف اموال البسطاء والحالمين . تستنزف عقولهم وتجعلهم اسرى لخيال بائع الأحلام المسمومة الذي لا يهتم الا بالمال .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور