تتبعنا الكلمة التي نكتبها.. نسير على حبل مشدود بين أفكارنا ولواعج أنفسنا وهموم مجتمعنا وبين كبسة الالغاء في لوحة المفاتيح الخاصة بكمبيوتر رئيس التحرير.. احتفظ برسم للساخر المبتسم دوما في "الدستور" جلال الرفاعي (نحن نبتسم معه ونضحك احيانا) لكاتب ممسك بالقلم يطلب منه ان يكتب (اكتب يا قلم) وفي مؤخرة القلم رأس رجل غاضب يخاطب الكاتب قائلا.. مش كاتب.
اتذكر احد امراء الدولة السعودية الثانية (1830) يبدأ قصيدته بالقلم.. اكتب يا قلم على ما توّرى.. سلام لابن عمي مشاري. كان شعراء عصره يبدأون القصيدة بوصف الهجين التي تحمل قصائدهم الى الهدف.. يا راكب من عندنا فوق هذاب يذرح ذريح الوحش بالسرابي.. واحيانا يصبح الرسل (حملة القصيدة) اكثر من واحد على لسان حمود الناصر البدر.. يا راكبين اكوار ست تباري.. فج النحور فحاز ما بين الاكوار.. فيما يحدد شبلي الأطرش عدد حملة قصيدته بعشرة.. يصف هجين كل واحد منهم.. من بعد ذا شديت عشرة سراحيب.. اسرع من اللي يقطعن الدوّ تهذيب.. زرفالهن بالمشي مثل الدواليب.. بالوصف مثل رف الحمام.. وحده نمر العدوان يكتب القصيدة اولا ثم يصف حاملها..سار القلم بغبّة الحبر شربي.. كن سار ميم ودال فوق الكتاب.. من بعد ذا يا راكب اللي تهربي.. سودا تمرمح نقط السراب. تطول قامات اولئك المبدعين وهم يتحلون باخلاق الفرسان.. يترفعون عن شتم عدوهم القبلي.. بل هم يمدحونه من باب (اللي بالرجال ينعد).. يصف الكويتي حمود الناصر البدر عدوه القبلي بقوله.. ريف الضيوف ودار ستر العذاري.... عبدالعزيز الشمري سر وجهار.. ومثله الأردني ابو سماحه (من العظامات اهل الجبل) الذي يصف عدوه القبلي بقوله.. ملفاك شيخ مومي يم الاطناب.. يا ليث يا ليوث يا سبع غاب.
شطحنا كثيرا بين الكلمة المكتوبة والكلمة المروية حتى نمزط من كبسة الالغاء اياها ونردد مع ابن سعود وابن عدوان.. اكتب يا قلم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور