بعد خمسة عشر عاما من الابحاث وبنفقات بلغت اكثر من اربعين مليون دينار ، نجح الامريكي عالم الخرائط الجينية البشرية كريغ فنتر وفريقه في تصنيع خلية جينية لانتاج احياء حسب الطلب.

بدأ الرجل حديثة عن الاختراع بمشروع صناعة بكتيريا لانتاج الوقود تمهيدا للاستغناء عن البترول.. ثم طحالب تمتص ثاني اكسيد الكربون من الجو وهذا امر مفرح للصناعيين الذين تلجمهم اسعار النفط وتجعلهم ينقلون صناعاتهم الى بلدان اليد العاملة الرخيصة.. وتهاجمهم منظمات البيئة بسبب تلويث مداخن مصانعهم للجو مما يزيد في الاحتباس الحراري.

سيقوم الكمبيوتر في المختبر بتصنيع كائن حي من ملف رقمي حسب الطلب.. وهو - اذا صح - انجاز تغدو معه النعجة دوللي رحمها الله ، شيئا من عصر الفحم الحجري والبخار والارسال التليفزيوني والاذاعي قبل الاقمار الصناعية.

احتج رجال الدين ان ذلك الانجاز محاكاة لقدرة الخالق سبحانه وتعالى. اما العارفون ببواطن الامور من العلماء فهم يتخوفون من مخاطر تطوير اسلحة بيولوجية بواسطة هذا الاختراع الذي افرغ خلية من كل محتوياتها وزرع فيها نسخة مصنّعة دبت فيها الحياة وتناسخت في الانبوب.

العسكريون اصحاب الاهتمام الاكبر في المشروع.. يريدون تصنيع جندي منزوع الدسم.. ليس له عواطف ولا ضمير تثقل كاهله احداث القتل والدمار التي يخوضها.. قتل الاطفال.. احراق القرى.. هدم المنازل على رؤوس اصحابها.. والاهم من كل هذا انه مقطوع من شجرة.. ليست له اسرة تصدع رأس البتاغون بالحديث الى وسائل الاعلام عقب مقتله او اصابته بعاهة دائمة.

واذا كان هناك خطأ في التصنيع واصيب الجندي بمرض نفسي جعله يتحدث اكثر من اللازم بعد عودته الى الوطن.. فليس اسهل من ازالته دون سؤال او جواب.. فهو اصلا مصنوع في المختبر الذي سينتج المئات غيره في نسخ محسّنة يتلافون في انتاجها اخطاء النسخ المشطوبة.

سيبتسم منتجو افلام الخيال العلمي شماتة بمن لم يصدقوا نبوءتهم في اختراع شخصيات خارقة من اسلاك النحاس وموصلات السيليكون.

جنود المختبرات سيريحون الدول الحليفة من انتقادات الدول الصديقة الفقيرة التي يحاربون على ارضها مستخدمين ابناءها واقي صدمة في المعارك.. ستبدأ الحرب بجنود المختبر.. ربما يتحدث الناطق الاعلامي عن مقتل عشرة جنود مصنّعين وخمسة محليين وجرح جندي واحد من القوات الحليفة الاصليّة.

لا تسل عن اهتمام العالم الثالث بهذا الاختراع.. فهو سيدخل بندا اساسيا في مساعدات الدول المانحة.. الف كائن مصنّع من مختلف الالوان والاعمار والاجناس والمواهب مع كل قرض او منحة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور