مؤثر مطلع قصيدة القطامي في الشعراء عبر العصور.. انا محيـّوك فاسلم ايها الطلل .. وان بليت وان طالت بك الطيل .. ليس مطلع القصيدة وحده الذي اقلق معاصره الأخطل . بل كل بيت فيها مثل .. ليس الجديد به تبقى بشاشته .. الا قليلا ولا ذو خلة يصل .. فرح الأخطل وهو الشاعر الأثير عند رأس الدولة الأموية عبدالملك بن مروان بوفاة عمير التغلبي ابن قبيلته وهو في ريعان الشباب عندما شاعت قصيدته المذهّبة لما فيها من معاني وافكار البدوي البسيط بجزالة تفوق ما قاله الأخطل وغيره في ذلك الزمن .. والعيش لا عيش الا ما تقر به .. عين ولا حالة الا ستنتقل .. والناس من يلق خيرا قائلون له .. ما يشتهي ، ولأم المخطئ الهبل .. كان عبدالملك ابن مروان ينتشي بمديح الأخطل لآل سفيان ابن حرب ومنهم تحدّر مؤسسو الدولة الأموية مثل قوله .. اني حلفت برب الراقصات وما .. اضحى بمكة من حجب واستار .. المنعمون بنو حرب وقد حدّقت .. بي المنية واستبطأت انصاري ..

وعبدالملك ذواقة للشعر وراوية له . سمع قصيدة القطامي واراد امتحان الأخطل في تقديره لمبدعي عصره فاقر الأخطل بنبوغ القطامي وتفوقه عليه وختم اعترافه بقوله .. لو طال به العمر .. فقد قتل القطامي شابا في احدى حروب تغلب القبلية بعد ان تمثل الناس ببعض ابيات المشوبة التي ابدعها .. قد يدرك المتأني بعض حاجته .. وقد يكون مع المتعجل الزلل .. القطامي والأخطل عربيان مسيحيان من تغلب .. الأخطل مدح ال حرب في اكثر من قصيدة ولكن القطامي تفوق عليه بمدح قريش كافة .. قوم هم ثبتوا الاسلام وامتنعوا .. قوم الرسول الذي ما بعده رسل .. هم الملوك وابناء الملوك لهم .. والاخذون به والسادة الأول .

تداعت كل هذه الخواطــر وانا اطالـــع مذهبـة شاعرنا حيدر محمود ( شاعر الزيتون والجنود ) التي نشرتها الدستور في عيد الاستقلال ....

أَقْوى مًنَ الرّيح زَهْرُ الشًّيح ، يا جَبلُ

وَجَمْرُهُ بلهيب الرّوُحً يَشْتًعًلُ

وَدونَ صَخْرًكَ صَخْرّ لا يُطاوًلُهُ

صَخْرّ ودونَكَ رَمْلّ دونَهُ الأَجَلُ

وأنتَ لستَ مكاناً يحتويهً مَدىً

ولا زَماناً يُوافي ثُمَّ يَرْتحًلُ

ولعمري ان ذلك العراري المتمرد .. النزاع الى دس المخرز في عين الظلم والانحراف ( بين حين وآخر ) قمين ببهجة تلاميذه ومريديه كلما ابدع جديدا .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور