في الخمسينات من القرن الماضي كانت قبائل بني حسن السبع ( سبع القبايل كما يسميها كبارنا ) تتنافس على مقعد واحد في البرلمان مع معراض جرش .... في البرلمان الفارط (التعبير تونسي يعني الماضي ) كان لبني حسن احد عشر نائبا من ثلاث محافظات . جرش .. المفرق .. الزرقاء .. كانت التبرعات للحملة الانتخابية لمرشح السبع قبائل ( مرشح واحد بالتراضي ) تأتي بالنخوة .. قمح .. شعير .. مواشي .. اما المقتدر ماديا فكان اقل تبرعا يدفعه خمسة دنانير .. في نفس السياق كانت بعض الأحزاب تنفق على حملة مرشحيها في عمان والقدس ونابلس والسلط واربد . وكان هناك متطوعون بلا اجر للدعاية الانتخابية والاتصال بالناس من غير اعضاء الحزب .. ولكن اغلب المرشحين ينجحون بسبب الثقل العشائري الذي لم يزل يؤثر في الساحة حتى الآن كما يذكر هزاع المجالي واحمد الطراونه . والمفارقة ان الكركي يعقوب زيادين نجح في مدينة القدس حيث خاض المعركة الانتخابية حزبيا عن احدى دوائرها .

خلال البرلمانات الأربعة السابقة لعبت الثروة دورا اساسيا في وصول كثير من المرشحين الى مجلس النواب . وكانت في بعض الحالات تنفق باساليب يعاقب عليها في الدول المتحضرة التي ارست قواعد نبيلة لسير العملية الانتخابية . ومن الصعب مراقبة هذا الانفاق رغم العقوبات التي وردت في القانون الجديد . فالمرشح ينفق من ماله الخاص دون سجلات ( كما في حملات الأحزاب ) والرقابة لا تستطيع محاسبته على امواله . ولا هي قادرة على تتبع لقاءاته مع المريدين والأتباع ممن انتظروا هذه المناسبة بفارغ الصبر للمتاجرة بالأصوات رغم شدة العقوبة في القانون .

هناك رموز ثابتة في البرلمان وهي اغلبية تنجح بولاء ووعي الناخبين دونما هدر في المال كما فعل بعض الآخرين .. نجوم على وعي وخبرة بالعملية البرلمانية والسياسية كادوا ان يكونوا الاستثناء في البرلمان السابق لتصبح القاعدة مهتمة بالمصالح الخاصة .

في قريتنا غريسا سألت قريبي المزارع الموظف عن حال المرشحين في لواء الهاشمية .. حيث نتبعه اداريا . ابتسم وهو ينكش على شجرة زيتون وقال .. تسألني وخط الانترنت شغال عندك اربعا وعشرين ساعة ؟؟ فتحت الشبكة العنكبوتية لأجد خبرا عن ثلاثة مرشحين من غريسا سيخوضون الانتخابات عن مقعد لواء الهاشمية الذي يضم السخنة والهاشمية والقنية ودوقره وغريسا ايضا .. حتى الآن ثلاثة .. والأيام حبلى بكل جديد .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور