في عام 2007 وهو في الثامنة عشرة من عمره حصل الفتى حسام الصمادي على تأشيرة دخول الى الولايات المتحدة.. لا بد ان واسطته كبيرة.. او ان قسم الهجرة في السفارة الأمريكية بعمان كان متساهلا معه اكثر من اللزوم. فبعد حادثة هدم توأم مركز التجارة العالمي في نيويورك اصبح حصول الشباب من دول العالم الاسلامي على تأشيرة دخول امريكا يتم بصعوبة كبيرة ولأسباب انسانية وتعليمية مثل الارتباط العائلي او الدراسة وهذه تشترط القبول في الجامعة وكفالة مالية للانفاق على الدراسة. وقبل كل هذا تدقيق مسبق عن طالب التأشيرة يشمل التنبيش في ماضيه وحاضره.. لا يدخل صالة الجمارك من الجوازات الا بعد مطابقة بصمة اليد وبصمة العين.. ربما كان قدر حسام ان يحصل على التأشيرة لكسب الرزق وللابتعاد عن عجلون بعد وفاة والدته التي ذبلت امام عينيه بفعل مرض السرطان وفقدان الوالدة مؤثر حتى على كبار السن.

خلال عامين ونيف من عمله في دالاس بولاية تكساس ، ترصد له عملاء المباحث الفيدرالية عبر الشبكة العنكبوتية ثم بالاتصال المباشر واقنعوه بتفجير عمارة وسط مدينة دالاس.. لا نعرف ما هي الظروف التي اقنعت حسام بالتعاون حتى ضغط على زر التفجير المزعوم فبنت الشرطة قضية استعمال سلاح دمار شامل ومحاولة تفجير سيارة مفخخة ضده.. هي حالة خداع ملفقة للايقاع بالشاب البائس الحظ.. فامريكا واوروبا ودول الحذر من الارهاب تأخذ بالأسباب الوقائية اولا.. فبمجرد الاشتباه بشخص لا تثبت ادانته يجري ترحيله الى بلده فورا اتقاء لوجع الرأس. والنظام القضائي في امريكا يأخذ كثيرا باتقاء وجع الرأس من طول المحاكمة وكثرة الشهود وبراعة المحامي والمدعي العام.. فيعرض على المتهم صفقة الاعتراف مقابل حكم مخفف قياسا للحكم الذي سيصدر بحقة لو استمرت المحاكمة الى النهاية.. هذا ما واجهه الفتى حسام في غربته.. اعتراف مقابل ثلاثين عاما من السجن بدل ان يبقى فيه مدى الحياة.. واي قليل خبرة في الحياة.. غريب عن وطنه واهله.. يواجه مثل حالة الفتى حسام سيقبل بحالة البيع والشراء التي تمارس في اروقة القضاء الأمريكي.. ربما ساعد الجو العام في المدينة التي اغتيل فيها الرئيس جون كندي على قبول خداع المباحث الفدرالية للفتى حسام.. ولو حدث الأمر خارج الولايات المتحدة سيشكك القاضي كثيرا بما يعرض عليه وربما يكتفي بترحيل المتهم من البلاد وقاية لمجتمعها.

لعل حالة الخداع التي مارستها المباحث الفدرالية على الصمادي مشروع تحذير للآخرين من غير المنتظمين في الجماعات الارهابية حتى لا ينساقوا باغراء مماثل من ارهابيين اصليين.. ولكن حسام الصمادي (اذا تمت الصفقة) سيخرج من السجن في الخمسين من عمره.. يا ولداه.


المراجع

addustour.com

التصانيف

قصص   روايات   فنون   كتب   روايات وكتب ادبية   الآداب