ارهقني التفكير في حالة الاستاذ الجامعي الذي اطلق النار على عميدة كلية التربية في جامعة الاسراء ... الرجل يدرس التربية للشباب من الجنسين ... أي انه يعلم رجالا ونساء سيعلمون الاولاد و البنات في المدراس مستقبلاً ... هذه الجينات المتوارثة من العنف تعود جذورها الى هوشة على البيادر ... او في حقول القمح و البساتين عندما ينفلت بغل من مربطه و يرفش في المزارع او يكسر اغصان الدوالي و الزيتون ... و هي تشتد في سنوات القحط بسبب التزاحم على المراعي ... فالكل يريد ما تبقى من دوارس الأعشاب طعاما لاغنامه ... فهو يعتاش منها مع عائلته... غالباً ما يتدخل العقلاء و كبار العشيرة قبل حضور الدرك من الفرسان ... وليس الدرك الحالي ... فقد كان ظهور الفرس باللجام وعلى سرجها جندي بقضاضة صفراء و بندقية و عصا خيزران مثار رهبه و احترام الناس ... فالدولاني ( نسبة للدولة ) يجعل نصف المتشاجرين يختبئون في البيوت و مغائر التبن ... النصف الثاني المؤلف من الشيوخ و المخاتير والمشتكي الذي سال دمه بضربة حجر او عصا يبقون بالانتظار... و لأن الدولاني ابن عائلة وعشيرة وله خبرة في ضرورة التعايش الاجتماعي ... فهو يتفقد فشخة المصاب ويطمئنه انها سليمة ... ثم يلتفت لبقية الحضور و يسأل ... بدكو تتصالحو ولا تروحوا معي عالمخفر ؟؟ ... تنطلق عشرات الاصوات ... لا يابيك ...هذولا قرايب ... هالسع نصلحهم قدامك ... هي ابو المفشوخ راح يفرش بيته للجاهة ... كلنا رايحين نوخذ بخاطره و نطلبه الصلح و السماح ...

الى وقت قريب و خلال تزاحم الاقدام في الاسواق ... حينما يبداء مشروع طوشة بسبب بسطة خضار او مساحة من الرصيف لعرض البضاعة ... او حجز موقف سيارة بكرسي و تنكة فارغة ... يقف ابو سليم بكرشه الضخم بين المتشاجرين فينسحب ابو جلدة بعد ان يقفل موس الكباس و يعيده الى جيبه ... منشانك ابو سليم ولاّ ترى رسمت خارطة على وجهه ...

ما تعيه الذاكرة من مشاهد او روايات (سوالف ) عن الأحداث او قراآت ...لم أسمع ان رجلاً ضرب امرأة كفا او خيزرانه الا زوجها او والدها او شقيقها ( احيانا والى وقت قريب يكون الضرب بالرصاص ) ... وعلى الأغلب امها ... فهي تصفع مرة ... و تستخدم بربيش الغاز المستبدل مرات للتقويم و التربية و ليس لشيء آخر ...

حينما يطلق استاذ الجامعة الرصاص على عميدة كلية التربية ... أردد كلمات بعض المعمرين ... الدنيا خربانة ... احنا بتالي زمن منها ... عليم الله انه القيامة مش بعيدة .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور