وصف الشاعر الشعبي عيد ابو جابر حالة الأردنيين في الخمسينيات من القرن الماضي بقصيدة يتحسّر فيها على حظ الأجيال التالية لجيله .. تكاد ان تكون لسان الحال كلما مررنا بتجربة صعبة بين حين وآخر ..
الله يعين جيل يلفي ورانا .. ما اظن يلحق فطور المسايير ..
في ذلك الزمن الذي تحسر فيه ابو جابر على الجيل التالي .. كان اغلب الاردنيين من سكان القرى وبيوت الشعر .. في صباح كل يوم يتناول رجال القرية او الفريج طعام الأفطار في بيت من البيوت حسب الدور .. يسمى ذلك التجمع مسيار ولا علاقة له بزواج المسيار من بعيد او قريب .. فالمسيار في عرف اغلب الأردنيين هو تلبية دعوة الى طعام او حفل .. وعلى الأفطار وبعده حيث فنجان القهوة وكأس الشاي .. كانو يغـرّبون ويشرقون في الشؤون العامة ابتداء من القرية وانتهاء بالعاصمة عمان .. ثم يحمدون الله على نعمته من خبز القمح والسمن البلدي وبيض الدجاج مع اللبن .. حتى جاءت سنة قحط تلتها سنة من الجدب و سنة من المحل ( كلها اوصاف للقحط وشح المطر ) فبدأت مائدة الافطار اليومية تنكمش وتغير لون الخبز عليها من طحين القمح البلدي . الى طحين القمح الأسطرالي (الأسترالي) ثم القمح الأمريكي الذي جاء باكياس رسمت عليها يدين متصافحتين قرب الخمسين نجمة ...
يصف عيد ابو جابر التحول الاجتماعي في سنوات القحط حيث اصبح المختار ناطورا للقرية المهجورة التي رحل سكانها الى المغاريب الأردنية بحثا عن بقايا الأعشاب التي تقيت مواشيهم وتنقذها من الهلاك ..
حمدان وحمده حرس من فوقيك .. عقب ما كانوا مخاتير
.. وهو يبدأ قصيدته بمطلع لطيف حيث يخاطب الوادي الذي يضم ارضه التي اجدبت ..
يا واد يا اللي وطننا بيك .. الله يمسيك بالخير ..
ويذكر حال الفقراء من ملاك الأراضي الذين يلجأون الى الاقتراض من بنوك ذلك الزمن في حواريته مع الوادي الذي يهّون على الشاعر الغاضب من القحط وعسر المعيشة ..
خذ قوشاني وانا اللي اهديك .. يعطوك عني كمشة دنانير ..
فهذا هو الحل المتوفر في ذهن الشاعر عن الحال المائل .. الاقتراض من البنوك حتى موسم الشتاء .. فاذا كانت السنة ماطرة اعتاشت الأغنام وانبتت الأرض قمحا وشعيرا لسداد البنوك واطعام المسايير .. ترى كم فطور مسايير سيفوت الجيل القادم ؟؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور