اصيبت العرافة كارمن. وهي سيدة شابة جميلة تحتل صورتها اغلب الصحف والمواقع الألكترونية العربية. بما في ذلك الصحف الكبرى التي تصدر في اوروبا. كمتنبئة بحظوظ الناس عبر الانترنت والرسائل الخلوية. اصيبت بصدمة وهي تتابع اخبار الأخطبوط الألماني بول الذي صدقت تنبوءاته بالفرق الرياضية الفائزة بمونديال جنوب افريقيا من مقره في منتجع اكواريوم سي لايف بمدينة اوبرهاوزن الألمانية. وآخرها نبوءته بفوز اسبانيا بكأس المونديال.

الأخطبوط بول حيوان بحري رخوي لا يمارس مهنته بورق الشدة او بخض الودع ورميه على سجادة خاصة بفتاحة البخت. تقرأها ببطء يجعل المشاهد يتيقن ان ضرّابة المندل التي اخذت المهنة اما عن جدّة. شبه صادقة في ما تصف من احواله. وما يخبئه له القدر من ثروة يسدد بها ديونه ويحسن احواله. او عثرة تجعله يجلس على بلاطة لا يجد مخدة تحمي ابرة كوعه من قسوة البلاط. تبدد قلق كارمن وعشرات المنجمين المختصين بمطالعة سير الرؤساء والعظماء (الكل يحب ان يعرف طالعه بمن في ذلك رؤساء جمهوريات عظمى).

عندما شاع خبر احالة الأخطبوط الانجليزي الأصل الى التقاعد رغم الدعوات بمواصلة الاستفادة من خبراته. وعرض رجال اعمال اسبان مبلغ ثلاثين الف يورو ثمنا له كونه تنبأ بفوز فريق بلادهم في جنوب افريقيا. ورفع رأس الملكة صوفيا عاليا وقد حضرت المباراة النهائية ويدها على قلبها.. فهذه لعبة كرة قدم يمارسها بشر يخطئون ويصيبون.

خبثاء (وانا واحد منهم) اشاعوا ان رجل اعمال اردنيا قرر استيراد الأخطبوط من سلالة بول اياه. وبناء حوض خاص له في عمان مزود بحراسة كافية. مع مدرب خالي الذمة من الأهواء والتحيز العشائري والسياسي ، فالمدرب سيأتي مع الأخطبوط من جزر الواق واق وهو لا يعرف العربية ولا علاقة له بالانتخابات النيابية القادمة... وظيفته ملء صندوقين من بلح البحر (علف الأخطبوط) كُتب على احدها اسم وهمي وعلى الآخر اسم احد المرشحين الذين لم يملأوا يدهم من دائرتهم الانتخابية. رغم الوعود التي قطعوها على انفسهم للناخبين.. الدعاية التي سترافق وصول الأخطبوط ابو العريف (هكذا اسميناه) تقول لبعض المرشحين.. خذها من الآخر واسمع من ابو العريف قبل ما تورط حالك بالقرشين اللي خازنهم لمعركة مش متأكد من نتيجتها.. ادفع ثمن صندوقي البلح ورسوم حركة الأخطبوط الى الصندوق.. اوفر لك ما تدفع كل شي على سمك ببحر.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور