حينما بدأت وكالة الأنباء الأردنية (و أ أ) ارسالها عام 1969 كانت اشارات المورس هي سيدة الفضاء الأخباري في الشرق الأوسط.. قبل وصول التلبرنتر والفاكسميلي. كنا ندير مؤشر الاستقبال من موجة رويتر الى موجة وكالتنا الوطنية لنعرف الأخبار قبل ان تصل الى الصحف والاذاعة والتلفزيون والوكالات الأخرى المهتمة بالأحداث الساخنة في الأردن قبل فتنة ايلول عام ,1970
ذات حين اوردت احدى وكالات الأنباء التي تبث من بيروت خبرا يقول ان الدبابات دخلت مبنى الاذاعة والتلفزيون في مشروع انقلاب.. الأذكياء في وكالة الأنباء الأردنية بترا وضعوا الخبر في صدر النشرة الأخبارية للاذاعة والتلفزيون دونما تعليق او رد رسمي. اوردوا نص الخبر كما ورد من الوكالة العربية العتيدة ، وانتقل المذيع الى الخبر التالي.. فغر المشاهد والمستمع الأردني فمه دهشة ثم اكتشف ان الخبر كاذب.. بدلالة نشرة الأخبار من الاذاعة والتلفزيون التي يزعم خبر بيروت ان الدبابات دخلتها ودمرتها.
في الصباح ، كان الأردنيون يعلقون على الخبر كنكتة سمجة.. اين منها نكتة احتراق العاصمة عمان وهدمها على رؤوس اهلها.. حتى استفاق جعفر النميري والباهي الأدغم من التخدير عندما اجتازا شارع المحطة الى شارع الهاشمي فجبل عمان من الدوار الأول الى الدوار الرابع ولم يشاهدا لوح زجاج مكسورا في نافذة او باب.
اصبحت بترا مدرسة لتخريج الاعلاميين ، مراسلين ، محررين ، مصورين برعوا في استخدام عدسة الزووم بالكاميرا ليلتقطوا خلجات وجه فوجئ بسؤال خلال مؤتمر صحفي ، لم يكن مستعدا للاجابة عنه ، كانت ولم تزل اخبار وتعليقات بترا بنفس اخلاق الملك المهذبة في الرد على غوغائية وافتراءات بعض وسائل الأعلام التي نهشت عقولنا بالكذب والدس والتزوير. واحيانا كنا نغضب لعدم الرد بنفس قسوة الأكذوبة. نكتشف بعد حين ان الحقائق على الأرض كانت افضل بكثير من المهاترة التي تقود الى قطيعة بيننا وبين اشقاء في معركة كلامية تنقشع مثل سحابة صيف.. لتعود المياه الى مجاريها ويكتشف الآخر اننا على حق وانه انساق مع تيار آثر ان لا يسبح ضده في مكان وزمان لا يتسع المجال لاستعراض ظروفه.
نهنئ بترا في عيدها. ونبارك لها بجائزة الملك عبدالله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية وجائزة الشيخ الصباح للمعلوماتية كأفضل موقع اعلامي عربي. اما جوائز العاملين فيها بصورة فردية ، فهي تصب في منظومة الابداع الأردني الذي لا ينضب عطاؤه.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور