يعتبر راشد الخلاوي من اكثر شعراء البدو غزارة في ابداع الشعر البدوي. وليس النبطي كما يتوهم الرواة والنقاد الجدد في عصر الألكترون والشبكة العنكبوتية. فالنبط قوم من غير العرب عاشوا في سواد البصرة (اطرافها) تداهمهم شرط الوالي كلما احدثوا حدثا او افسدوا فسادا.. واذا اراد احد العرب شتم آخر بسبب سلوكه الوضيع يقول له.. يا نبطي.

جمع العلامة حمد الجاسر اشعار الخلاوي في مجلد متميز يحوي سيرته الذاتية وصلني من مكتبة جامعة الملك عبدالعزيز بالرياض قبل عقدين من الزمن.

يعتز الخلاوي بنفسه منذ شبابه حتى كهولته وعجزه.

لي من قديم العمر.. نفس عزيزة

اعض على عصيانها بالنواجذ

نعدّ الليالي.. والليالي تعدّنا

الأعمار تفنى.. والليالي بزايد

قولوا لبيت الفقر.. لا يأمن الغنى

وبيت الغنى لا يأمن الفقر عايد

الخلاوي لقب اطلق على الشاعر لكثرة تنقله في الصحراء وحيدا وخبرته بطرقها ومصادر الماء فيها. وقد بلغت احدى قصائده الألف بيت على قافية واحدة ولك ان تتخيل حالة الحفظ والرواية من الشاعر ومن يروي له الف بيت من الشعر. وهو اكثر شعراء البدو وصفا للظواهر الطبيعية وحساب النجوم وفصول السنة.

متى الثريا مع سنا الصبح وايقت.. على كل خضرا دعت بالسنايد

وبوارح الجوزاء ربا فيه بسرها.. وتخالفت الألوان بين خضر الجرايد

والى مضى عقبه ثمان مع اربع.. الخامسه طالع سهيل اللي يحايد

قضى القيظ عن جرد السبايا.. ولا بقي من القيظ الا مرخيات القلايد

اشتهر راشد الخلاوي في مجتمعه بالصدق ولم يقع في زلة واحدة خلال حله وترحاله في البادية. وقد اراد البعض ان يمتحن صدقه في حديث او خبر. استقبلوه وهو عائد من سفر تمر طريقه به على قبيلة يعرفون انها على وشك الرحيل الى مرباع قريب. وكان الخلاوي قد غادر تلك القبيلة وهي تهدم البيوت وتفك الحبال وتنيخ الجمال استعدادا للرحيل. ولكنه لم يشاهدها ظاعنة. فقد غادر والقوم يستعدون للرحيل. سأله مضيفيه عن القبيلة هل رحلت ام هي مقيمة. فقال جملته الشهيرة.. التي اصبحت مثلا.. علمي بهم شدوا ما مدوا ورحيل البدو بدوات. أي انني غادرتهم وهم يشدون للرحيل ولم ارهم مظعنين لأن البدو يغيرون رأيهم بين لحظة واخرى.

وللرجل فلسفة متميزة في رخاء العيش وضنكه..

ويا طول ما وسدت راسي كدادة.. من خوفي يتعود لين الوسايد

والكدادة شجيرة شوكية اوراقها اقل من اشواكها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور