الذين أمسكوا بتلابيبي في إسكان الهاشمية عام م1989 لأكون كبيرا للجاهة التي زوّجت الزميل يوسف غيشان من نصفة الآخر الحالي والسابق واللاحق. انتقل منهم إلى رحمة الله تعالى مؤنس الرزاز وأحمد المصلح وآخرون جاؤوا من عمان جاهة للخطبة ولم يكن واحد منهم يستطيع تدبيج حديث طلب العروس مع أنه سوّد آلاف الصفحات في الأدب والنقد ونقد النقد والشعر أيضا.. توقفت في الشارع وقد لفت نظري تلك الوجوه وأنا أستغرب وجودها في إسكان الهاشمية..

 

قبل أن أصافح مؤنس الرزاز بادرني وهو يلتفت للآخرين بقوله. ضاعت ولقيناها.. تعال صير كبير جاهتنا.. منذ واحد وعشرين عاما وانا أستعيد إبتسامة يوسف غيشان وسخريته من الحياه حتى عثرت على هائية أحد أجداده الشعراء وهو سلامة الغيشان.

ووجدت أنه فاق أحفاده سخرية وتفكيرا في ذاك الزمن مع التزامه بقواعد الشعر البدوي من المطلع إلى المرسال إلى المحتوى بما في ذلك الممدوح يوسف أبو شويحة

 

البارحــة العين كن طبه سهر

ما هتنت بالنوم او لا قبلت اغطاه

بــس اتقلب على جنبي والظهر

من حر نار بالحشا الها لظـــاه

من خلف ذا دنيت مدموج الظهر

من اصل شرهات مخبور ضناه

والميارك جوخ يدهش النــظر

او خرج اعقيلي امشرشبا زاهي اغواه

لزوّع القعود وابعد بالســـفر

تقل دولاب زايد ابسرعة اخطاه

عليه اغلاما ضاري الكثر السفـر

ما يهاب الليــل ع كثرة اسراه

يا طارشي خذ لي جوابا مفتخـر

الله ايجيرك من امور مخطـراه

ابو شويحة موضيا مثل القمــر

وصل صيته ل انقرة او حمص او حماه

ترى يوسف شبه ســبع لــزأر

يرجف الحكام منـه والاجبــاه

على جنبه سيف قطانـــة حمر

دوم حاط السيف من فوق العباه،

والدلال امقلطة بيض او صـفر

والمناسف كـل حيــن قالطاه

الاخيول امربطة تحت الحـــذر

عند اصـياح يعتلي ابراس البناه

 

يتعجب سلامة الغيشان من التغيير السريع الذي طرأ على مجتمعه مع وصول السياره من المدن الى البلدات والقرى بعد ان كانت وسائل السفر هي الخيل والجمال:

 

وين وقت فات مع وقت عبــر

وبعد سطح الارض عن عالي سماه

ما بقي للخيل شــــيئا ينذكـر

اصلح الماجود قلــدها احـواه

اوتومبيل اليوم جاهز للســــفر

كـل ديـره يا فهد ابسرعة يطاه

لم يرصد لنا الشاعر عجب الناس ودهشتهم من الاتومبيل فقط.

 

بل هو يرصد لنا بتعجب الحاله التي طرأت على الشباب الأردني في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي الذين قلّدوا الأجانب بحلاقة رؤوسهم وشواربهم. وفي ذلك الزمن كان الشارب هو عنوان الرجولة.

كما أن حلاقته تدل على خسارة رهان أو تنفيذ حكم من إحدى محاكم العشائر في حينه.

في مجال الإنكار وعدم التصديق وحتى زمننا هذا نسمع كلمة (بحلق شنبي).. ويصل قمة السخرية عندما يذكر حالة الفقر عند بعض شيوخ العشائر الذين كانوا عنوان للوجاهة.

فكل اثنين منهم يتقاسمون عباءة واصبحت سيوفهم عصيا. أما الشجعان على شاكلة النمر المفترس فقد هربوا أمام الصغار على شاكلة الثعلب والواوي (ابن آوى)

 

والشـــباب اليوم محلوق الشعر

والشوارب قـــرّطوهن بالقناه

اصـــبر لك عامين وانظر للبشر

تلقى كـل اثـــنين عليهم عباه

والمشــايخ اوقفــت امن الطفر

بعد نقـل السيف ما بايده عصاه

يـــذكرون النمر طايح ع الوعر

الاحصيني طـارده واوي وراه

يا صاحبي خليك مرتــاح الفكـر

المطر والغيـث امن الرب الاله

اســـكندر القرنين حكم وانغضر

من عاش بالدنيا او سلم من بـلاه

مـلكنا المــحبوب ابظله نستتر

نطلب امن الله يعطينا رضــاه،

نطلب المعبود حكمــه ينتــصر

كـل حين نــدعي له بالصلاة

نلتجـــي بالله ولــي القــدر

سـوى رب العـرش ما لنا سواه

 

بقلم: محمود الزيودي.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور