لم اجد للشاعر البدوي مسعود ابن هذال شعرا غير مذهّبته الذائعة الصيت (يا عيال يا اللي راكبين على كوم) وكأنها يتيمة الدهر لما تميّزت به من جزالة اللفظ ورسم الصورة شبه الحية لرجل فقد ربعه الذين رحل عنهم وصاغ احزانه بشعر يتوجد على غيابهم فيه. حينما شاهد مكان منزلهم بلقعا الا من الاثار.
هذا مطب النار والنقر مثلوم.. ومركي الدلال المثعبات الأشوامي
عدي كما طير قلب راسه الحوم.. بتيهيّه يا من درى وين حامي
الهذال احدى قبائل عنزة وفي الجيل الحديث منهم ادبا وشعرا مثل اطرق الهذال الشاعر وزينب الهذال القاصة التي خصصت مجموعتها القصصية (هي من اتخذ القرار) لقضايا المرأة السعودية. ويدل مطلع قصيدة مسعود على انه احد عبيد شيوخ الهذال.
يا عيال يا اللي راكبين على كوم.. خذوا سلامي يم حروة عمامي
فالعبد عند البدو يخاطب مالكه بالعم. وكل عائلة المالك اعمام. حتى الأطفال منهم. وهو يصف جرأة القبيلة في انتجاع المناطق البعيدة في الصحراء حيث اعشاش النعام.
ادنى منازلهم شثاثي ولملوم.. واقصى منازلهم مداحي النعامي
ويصف رحيل قومه في ايام شاتية فاضت فيها الأودية..
الله على فريج شرقوا بأول التوم.. جازوا المعبار والشط زامي
وادي المرا يذكر به العشب كيهوم.. صفوا عليه مسيّحين الأدامي
وله وصف ظريف لمنزل الهذال في تلك الصحراء.. ومنعه القبيلة بفرسانها الذين يحمون مواشيها
ماكر حرار ما يوكر به البوم.. ما ينزله الا الصيرمي والقطامي
وصفه بالوكر وهو جحر الثعبان الذي تتحاماه الحيوانات لشدة بأسه. وقد تحاشى وصفه بالعش لأن العش للطيور سواء كانت الطيور الجارحة او العصافير.. ويظهر ان الشاعر اطاع نساءه الاثنتين حيث خذلنه عن الرحيل مع قبيلته.
من طاوع الثنتين يصبر على اللوم.. ويصبر على فرقا الأهل والعمامي
وهو يسلم امره للخالق جل وعلا
لا تبتحل يا واحد نمت مهموم.. انت تنام وعين الله ما تنامي
والقصيدة اليتيمة هذه عبرة لمن ينشق عن جماعته وتكاد تكون حالة درامية حية برموزها على مر العصور.
بقلم: محمود الزيودي.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور