نحن نفقد %40 من مياهنا في الطريق بين محطة الضخ ومنزل المستهلك. حوالي نصف كمية المياه التي نعدها للاستهلاك في منازلنا تذهب خارج الأنابيب الناقلة بسبب ضعف الصيانة وطلقات الرصاص التي يطلقها الرعاة على الأنابيب (البعيدة عن اعين الشرطة وموظفي المياه) لثقب الماسورة وسقاية الأغنام مجانا. وايضا بسبب مرور سيارة فوق ماسورة مكشوفة او الاصطدام بها عن قصد او غير قصد. لتنفجر المياه في شلال يغري السائقين بغسل سياراتهم قبل ان تصل فرق الصيانة وتوقف الضخ عن عشرات المنازل التي يغذيها الخط المعطوب لحين اصلاحه.
الاردن مصنف كثالث دولة في العالم من حيث شح المياه كما يذكر الدكتور عدنان بدران الذي يؤكد ان الدولة الغنية بالمياه هي التي يحصل الفرد فيها على ثمانية الاف متر مكعب من الماء سنويا. اما الفقيرة بالماء فهي التي يحصل الفرد فيها على اقل من الف متر مكعب سنويا واذا كان متوسط عدد افراد الأسرة ستة اشخاص فهي تستهلك ستة الاف متر مكعب من الماء سنويا. واجزم ان ليس كل الأسر الأردنية يتوفر لها خمسمائة متر مكعب من الماء كل شهر. او ستة عشر مترا كل يوم. لا شك اننا اقل من فقراء مائيا بعد ان كشفتنا ايام الحر التي ادخلت شعبان برمضان في لهيبها.
يقترح الدكتور عدنان بدران بناء السدود الترابية في الصحراء لتغذية المياه الجوفية وتوفير الماء للمواشي والمراعي التي تزرع بالقطف وغيره من نباتات الصحارى. والبحث عن مصادر مياه جوفية واستخدام المياه بطريقة افضل باستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة والصناعة وتدوير المياه العادمة بشكل افضل لأغراض الزراعة.. (انتهى). وهو ما يحدث حاليا بصورة مبدئية على جنبات وادي الضليل الذي ينقل المياه العادمة من محطة السمرا الى نهر الزرقاء. في حين ان المناطق الصحراوية الى الشرق من المحطة اياها. لم تنعم بغابات اشجار الكينا وحقول الأعلاف التي بشّرنا بها المشروع حينما اطلق اول مرة. حين نجحت مزارع الأعلاف وكروم الزيتون والمشمش والعنب والليمون التي تسقى من المياه العادمة التي تمر بالوادي بين السمرا والسخنة. فان الزراعة اياها لم تنجح في المناطق الشرقية من المحطة. لأن المياه لم تصلها بل اخذت طريقها الى وادي الأردن عبر الضليل ونهر الزرقاء.
ما يدعو للغرابة والدهشة هو نجاح شخص في محافظة الزرقاء بالاستيلاء على احدى آبار الضخ المملوكة لسلطة المياه (طاقتها الانتاجية 160 مترا مكعبا في الساعة) حيث بني على حرم البئر مما عطل انتاجها لمدة نصف عام. والمعروف جدا انه حتى آبار الجمع القديمة مفروزة بدونم حولها ومسجلة باسم مالكها حتى لو كانت في ارض غير ارضه. فكيف ببئر مملوكة لدائرة المياه؟؟ اما سرقة ماتورات الكهرباء (التي تضخ الماء) للحصول على مادة النحاس فيها كما يذكر مدير مياه الزرقاء فهي معلومة بحاجة الى تدقيق وتمحيص قبل ان توضع سببا من اسباب ازمة المياه.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور