عام 1997 اسس ايريك برانس (الضابط السابق في مشاة البحرية الأمريكية) شركة بلاك ووتر التي اصبحت اهم واكبر شركات المحاربين المرتزقة ، استخدمتها الولايات المتحدة في العراق وافغانستان وتايوان.

بلاك ووتر ليست جديدة في مجال الحروب القذرة. فقبل حوالي خمسين عاما كانت لندن مقرا لتأسيس وتموين الوحدات الحربية المرتزقة على شاكلة بلاك ووتر للحرب بالنيابة عن التدخل المباشر في اليمن الشمالي والكونغو وبوليفيا. كان التمويل يأتي من دول ذات مصالح حيوية في المنطقة الهدف. سياسيا واقتصاديا وعسكريا. وهذا الثالوث انتج فيما بعد نادي السافاري الذي اوكلت اليه مهمة حماية مصالح الدول الغنية في بلدان تنام على موسقى الجاز الغربية وتصحو على رصاص الشيوعيين واليساريين وهتافاتهم. واغلب مموّلي نادي السافاري شركات عملاقة تستخرج الذهب والنحاس واليورانيوم والبترول من اراضي العالم الثالث وتحتاج حماية لاستثماراتها حينما تنقلب الاحوال وتتهدد مكانة الزعيم الموالي.. الموقع على المعاهدة لنهب ثروات بلده.. وحين يصبح التدخل الرسمي لبلادها مشروع تهديد للسلم العالمي في ذلك الزمن.

بلاك ووتر (وهي نموذج لشركات الأمن والحروب المرتزقة) لا تقيم وزنا لأخلاق الجندية التي انتهكت في سجن ابو غريب ذات حين. وفي شوارع ومنازل العراق وافغانستان احيانا كثيرة. فهي شركة مقاولات للحماية والقتل. تضم عناصر قتالية من بلدان متعددة ويتمتع جنودها باستعمال اليات واسلحة لم تستخدم في بعض الجيوش الصديقة للولايات المتحدة واوروبا. وهي لا تتورع عن قتل المدنيين على ارض الهدف (17) في العراق عام 2007 وتهرّب الأسلحة الى العراق داخل صناديق اغذية الكلاب كي تبيعها الى متمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. ليقتل به الجنود الأتراك ، وهم حلفاء العسكرية الأمريكية منذ بدء الحرب الباردة وحتى الآن. والذي يبيع الأكراد في الشمال مقابل المال لا يهتم اذا وصل رصاصه الى رؤوس رجاله عبر حلقة السوق السوداء التي تتسلح منها كل عناصر القتال في العراق وافغانستان واليمن.

آخر مشاريع المرتزقة في تلك الشركة التي غيرت اسمها الى اكس أي هو المساعدة على فصل السودان الى شمال وجنوب بمحاولة تدريب جنود في جنوب السودان على القتال تمهيدا للانفصال. وتدريب شرطة تايوان على قنص الأهداف غير المرغوب بها من البشر على ارض ما يسمى بالصين الوطنية. وهي شركة ثرية حتى تدفع 42 مليون دولار غرامة للحكومة الأمريكية لانتهاكها قواعد تصدير الأسلحة الأمريكية. وهذه الغرامة مقابل قضية واحدة تتبعها قضايا لم يزل القضاء الأمريكي ينظر بها. مما يعني ازدهار اعمال الشركة. ولكن على حساب ارواح الفقراء وخبز وماء اطفالهم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور