قرأت بعض اشعار نمر العدوان التي وصلت نجد والجزيرة العربية مع الرواه المسافرين والحجاج والظاعنين بحثا عن الماء والكلأ لمواشيهم . وجدت قصيدة ابو عقاب في كتاب الأستاذ الشاعر عبدالله سعود الصقري من نوادر الأشعار . والمقصود الأشعار البدوية . وقد وضع القصيدة في باب المراثي من كتابه .
سار القلم يا عقاب بالحبر سار .... وبزيزف القرطاس يا مهجتي سار
يا عقاب من فقده عيوني سهارا .... خلاني بالدنيا وحيد ومحتار
اعول عويل الذيب ليل نهارا .... واحنّ حنين الحيد ثاوين على الدار
وفي هذه القصيدة مفردات ومعاني خاصة بالجزيرة العربية ولا علاقة لها بالبلقاء ( موطن الشاعر ) من بعيد او قريب . ولكن الرواة الذين رووها في نجد والجزيرة استبدلوا بعض مفردات لهجة البلقاء بلهجتهم .
من البصرة الفيحاء الى قندهارا .... من غير وضحا مالك الله نختار
يا غصن موز تحته الماي حارا .... في وسط بستان دنت منه الأثمار
بالرغم من شحط النوى وبعد المسافة بين الأردن والكويت في زمن حمود البدر . وانعدام اهتمام الناس بالهجرة والعمل كما هو الآن . فان اشعار نمر العدوان وحادثة وفاة وضحا بنت فلاح السبيلة زوجته . ومراثيه لفقدها . قد اخذت جانبا من قصيدة حمود البدر التي مطلعها ..
يامل قلب من تصاريف الاسباب .... تمكنت به موجعات المضاريب
واذا كان الرجل قد ولد عام 1870 وتوفي بعد خمسة واربعين عاما . فقد كانت اشعار نمر العدوان قد شاعت في الجزيرة العربية والعراق وبادية الشام زمن ولادة البدر وخلال حياته . حتى يؤثّر شاعر البلقاء في ابداع شاعر الكويت ..
ما ناب عذري الهوي خمس ما ناب .... درج النوى يوم ارتحال الاصاحيب
يذكر نمر وضحا وانا جيب ما جاب ... والظن ما جاب عقاب مع نمر ما جيب
وهو يقصد انه مستعد للحزن على فراق محبوبته بقدر حزن نمر العدوان على وضحا . وهو لا يظن ان عقاب حزن على فراق امه بقدر حزن والده .
والقصيدة التي جاءت في اربعين بيتا على قافية واحدة قالها حمود البدر في وداع بعض المسافرين للحج ويظهر ان محبوبته معهم ..
تمنيت اودّع سيد تلعات الأرقاب .... بملعثم المنطوق من غير تجريب
قالوا علامك قلت لب الحشا ذاب .... كما يذوب اللي بحامي اللواهيب
خليّ تنصّى باب فتاح الابواب .... قصّاد بيت الله جزل المواهيب
عانقت من عقبه شقا راس مرقاب .... عالي الذرى من نايفات المراقيب
اثارت قصيدة البدر . يا راكبين اكوار ست تباري . عاصفة من الردود والمعارضات بعد معركة الصريف عام 1901 . ولم يسبق لقصيدة بدوية مثلها ان اثارت شعراء نجد والعراق والكويت للرد والمعارضة وهذا ما سنتحدث عنه في المقالة القادمة باذن الله .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور