من الصعب البكاء والترحّم على أطلال الماضي البعيد والقريب لمعالجة مشكلة آنيّة تفاقمت بفعل حركة السوق العالمي ... كأن نقول مثلآ .. يا سقاالله أيام الشعير في قاع السعيديين المجاور لعين غرندل بمنتصف وادي عربة . كان إبن رمّان يحرث في القاع على جمل وهو يسمع بالتركتور ولا يراه .
هيزعة الشعير بدأت في وزارة الزراعة حينما أعلن وزير الماليّة رفع سعر طن الشعير المدعوم حكوميّآ إلى 180 دينارًا للطن الواحد بحيث تدفع الخزينة 31 دينارًا عن كل طن شعير يصل إلى مربي المواشي التي بلغ تعدادها مليونين ونصف المليون رأس يملكها أربعة وعشرون ألف مواطن إبتداء من شلايا بالمئات وإنتهاء بعشرة رؤوس حلاّبة تسقم العائلة بلبنها.
إنسحب في هيزعة الإجتماع مدير عام إتحاد المزارعين ورئيس جمعية مربي الثروة الحيوانيّة إحتجاجًا على القرار الصفعة كما ورد في الدستور 16 ـ 9 ـ 2010 .. التجار لا يستوردون الشعير لإرتفاع ثمنه في السوق العالمي وسيواجهون مشكلة في تسويقة لأنهم يعرفون مافي البير وغطاه من جيوب مربي الأغنام الذين يشترونه من الحكومة بسعر مدعوم .. ولأن الحاجة أم الإختراع فقد أصبح الخبز اليابس علفًا ، وأصبحت الأعشاب الضارة للمزروعات من خضار وأشجار مفيدة لأصحاب المواشي الذين يقلعونها لصالح صاحب المزرعة مجانًا ... الأراضي المجاورة لسيل محطات التنقية التي تعالج مياه الصرف الصحي زرعت بالأعلاف من الذرة وغيرها . حتى بين أشجار الزيتون وبعض أشجار الفواكة التي ترتوي من مياه الصرف الصحي . فالأعلاف الخضراء أصبحت تجارة مربحة لمالك الأرض.
أغلب الأراضي البعليّة زرعت بالزيتون بمعونة منظمة الأغذية والزراعة الدوليّة التي إشترطت مع وزارة الزراعة على المزارع مسافة عشرة أمتار بين كل شجرة وأخرى ، وزراعة الزيتون نجحت حتى في وادي رم والديسة والطويسة رغم شح الأمطار في بعض المواسم لأن كلفة خدمة شجرة الزيتون تقارب الصفر بإستثناء الحراثة في فصل الربيع .
ترى كيف تتبدّل الأوضاع لو أن وزارة الزراعة شجّعت أصحاب مزارع الزيتون على زراعة الشعير بين الأشجار في موسم لا تتجاوز مدته الزمنيّة خمسة أشهر وهو عمر سنبلة الشعير من لحظة البذار إلى لحظة الحصاد ؟؟؟؟
وقد بدأ بعض مربي المواشي من ملاّك الأراضي المزروعة بالزيتون يفعلونها منذ عامين أو أكثر ..
معالجة المشاكل من باب العليق عند الغارة مزمنه في بلادنا . ماذا لو أقمنا محطة تجريبيّة صغيرة لإستخراج النفط من الصخر الزيتي عندما إكتشفناه في أراضينا ؟؟
ولكن الدنيا في ذلك الزمن كانت قمرًا وربيعا ، فسعر برميل النفط أقل من ثلاثين دولارًا .. وكان يأتينا من العراق بكلفة النقل فقط .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور