كان الأمريكي اليهودي جوناثان بولارد يعمل في مركز تنشيط مكافحة الإرهاب بالاستخبارات الأمريكية. يتلقى راتبا شهريا 2500 دولار من مكتب ارتباط وزارة الدفاع الإسرائيلية للشؤون العلمية مقابل تجسسه على بلاده أمريكا من خلال نسخ ملفات بغاية السرية وإيصالها إلى منزل سكرتيرة بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن بمشاركة زوجته.. قبضت الشرطة الفدرالية عليهما وهما يحاولان اللجوء للسفارة الإسرائيلية وحكم عليهما بالسجن المؤبد منذ عام 1985 وحتى الآن.
رغم قبول الإدارة الأمريكية لاعتذار إسرائيل وإغلاق ملف بولارد فان إسرائيل لم تفوت فرصة للإفراج عنه منذ خمسة وعشرين عاما.. أمريكا لا تتسامح مع مواطنيها الذين يخونون أسرارها لصالح الأعداء والأصدقاء. لو كان بولارد روسيا أو صينيا يمكن مبادلته مع جواسيس أمريكان في تلك الدول. وهذه عادة قديمة منذ أيام الحرب الباردة تشبه تبادل الأسرى في الحروب الساخنة.
الجديد في قضية بولارد البالغ من العمر 56 عاما أمضى حوالي نصفه في السجن مع زوجته آن هندرسون (50) عاما نصفها في السجن ايضا. أن إسرائيل تطالب أمريكا بالإفراج عنهما مقابل تمديد وقف الاستيطان في الضفة الغربية لمدة ثلاثة اشهر ، فأمريكا معنية باستمرار المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين والرئيس الفلسطيني محمود عباس يهدد بوقف المفاوضات إذا بدأت حركة الاستيطان من جديد.. والمستوطنون اليهود في الضفة الغربية يمارسون اللصوصية بسرقة زيتون الفلسطينيين من على أشجاره في موسم القطاف. ولا يكتفون بسرقة العنب من الدوالي بل هم يقطعون شجرة العنب بعد تعريتها من القطوف لعلهم غير واثقين من الوصول إليها في الموسم القادم. فعندما غادروا سيناء بعد معاهدة كامب ديفيد دمروا منازل مستوطنة ياميت حتى ساووها بالأرض. فالأغيار من غير اليهود امة مستباحة لشعب الله المختار حسب الشريعة اليهودية.
يزول عجبنا من صفقة الإفراج عن جاسوسين امضيا ربع قرن في السجن مقابل التوقف عن الاستيطان لمدة ثلاثة اشهر وليس سنوات. عندما نتذكر ثمن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الأسير في غزة. فقد وقفت المفاوضات عند رقم يقارب الألف أسير فلسطيني في سجون إسرائيل مقابل جندي واحد.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور