لا يفتأ محمد حسنين هيكل يتحفنا بمفاجآت من الأسرار بين حين وآخر ، أهميّة ما يكتبه ويقوله الرجل أنه كان ملتصقا بواحد من أهم زعماء الوطن العربي في منتصف القرن الماضي (جمال عبدالناصر) وفي أحيان كثيرة كانت مقابلة عبدالناصر لأحد المصريين أو أحد العرب تمر من مكتب هيكل ومن سماعة هاتفه.. كان الرجل يحصل على وثائق مصنفة كأسرار دولة بحريّة تامة.. يسمح له بتصويرها والاحتفاظ بنسخ منها ، ليس من أرشيف رئيس الجمهوريّة العربيّة المتحدة فقط بل من بعض أركان الحكم كما هو في أمر وزير الحربيّة محمد فوزي إلى الفريق محمد صادق لتحريك قوات لاحتلال الإذاعة في بداية عصر أنور السادات على قمة هرم السلطة في مصر.. ومثلها رسالة توفيق الحكيم للسادات.

آخر الأرانب التي أخرجها هيكل من جراب الحاوي هو تلميحه إلى أن السادات قام بتسميم جمال عبدالناصر في آخر مؤتمر قمة. توفي جمال في نهايته. رواية هيكل أن السادات صنع فنجان قهوة بيده لعبدالناصر حتى تهدأ أعصابه بعد نقاش حاد مع ياسر عرفات. وأن السادات أخرج طبّاخ الرئيس النوبي محمد داود من المطبخ خلال تجهيز فنجان القهوة وأحضره بنفسه وشربه عبدالناصر أمام هيكل.

كما هو حال صحف الإثاره التي تضع عنوانا بالخط العريض عن مذبحة في المسلخ وفي التفاصيل تتحدث عن نشاط الجزّارين في ذبح الحيوانات.. نجد هيكل يتدارك قصة الإثارة بقوله.. لا أحد يمكنه تصديق هذا لأن الموضوع لا يمكن القطع فيه الاّ بوجود دليل مادي.. تداعيات ما أذاعه هيكل على قناة الجزيرة جاءت على لسان سكينة شقيقة السادات اتهمت هيكل بالتخريف وأن الأمر فصلت به محكمة مصريّة عندما حكمت على هدى عبدالناصر بتعويض أسرة السادات عن إتهامها له بتسميم عبدالناصر.

ترى ، ماذا نقول هنا في الأردن عن التجديف ودس السم في الدسم الذي طالنا من هيكل فيما كتب عن الأردن من المملكة الأولى إلى المملكة الرابعة في وثائقه التي نشرها وأذاعها؟.

اكتشف هيكل مؤخرا في مذكرات أحمد الطراونه أن طالبات المدارس الإعداديّة المراهقات في نابلس تزوجن من عبدالناصر زواجا روحيّا في الستينات من القرن الماضي وتسمّت كل واحدة منهن أم خالد.. من لهفته على هذه المعلومة التي لم تصله في زمنها (وهو العليم بأسرار العرب) وتأخرت حتى الألفيّة الثالثة ، ضمّها لدراسة جديدة عن عبدالناصر ونسبها لعبدالسلام الطراونة وهو يعرف أبا هشام من مرافقته لرئيس وزراء الأردن الراحل محمد داود إلى القاهرة ولقائه بالسادات وعبدالناصر وغيرهما بحضور هيكل أكثر من مرّة.

ترى ، أية شعبيّة يفاخر بها هيكل لرئيسة السابق؟ ترى ، كم أرنبا بقي في جراب الحاوي؟.

هل يقول لنا ترقبوا الحلقة القادمة ، فلدي مفاجأة أخرى؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور